فلا يمضي عليهم ذمام المجنون ولا الصبي مطلقا ، بلا خلاف في شئ مما
ذكر يظهر ولا ينقل ، إلا عن الحلبي ( 1 ) في الجواز ، قال : فإن فعل أثم ،
ولكن يمضي .
وهو نادر ، ضعيف ، للنبوي المشهور بين الخاصة والعامة : المؤمنون
بعضهم أكفاء بعض ، تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ( 2 ) .
لكن في القوي الوارد في تفسيره ما معنى قول النبي - صلى الله عليه وآله -
يسعى بذمتهم أدناهم ، قال : لو أن جيشا من المسلمين حاصروا قوما من
المشركين فأشرف رجل فقال : أعطوني الأمان حتى ألقى صاحبكم وأناظره
فأعطاه الأمان أدناهم ، وجب على أفضلهم الوفاء به ( 3 ) .
وفي الخبر : أن عليا - عليه السلام - أجاز أمان عبد مملوك لأهل حصن من
الحصون ، وقال : هو من المؤمنين ( 4 ) .
ومقتضاهما كغيرهما الحكم الثاني من المضي على الجماعة دون الجواز ،
لكن الأصل المعتضد بالشهرة العظيمة ، السليم عما يصلح للمعارضة لعله
كاف في إثباته .
وإطلاق الأول يشمل ما لو أذم أهل بلد أو أقليم أو صقع ، لكنه خارج
بلا خلاف ، بل في المنتهى عليه الاجماع .
قال : وكذا لو هادن أحد من الرعية بدرا أو صقعا لم يصح ذلك
إجماعا ، فإن دخل أحد هؤلاء الذين هادنهم غير الإمام ونائبه إلى دار
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : كتاب الجهاد ص 257 .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 1 ص 122 مع تفاوت .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ح 1 ج 11 ص 49 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب جهاد العدو و . . . ح 2 ج 11 ص 49 .