وإن فعله كان جوازا لا وجوبا ، بل لمصلحة كانت في فعله خاصة لا تركه .
كيف لا ! ولا ريب أن في شهادته إحياء لدين الله قطعا ، لاعتراض
الشيعة على أخيه الحسن - عليه السلام - في صلحه مع معاوية ، ولو صالح
- عليه السلام - هو أيضا لفسدت الشيعة بالكلية ، ولتقوى مذهب السنة
والجماعة ، وأي مصلحة أعظم من هذا ، وأي مفسدة أعظم من خلافه ،
كما لا يخفى .
ثم إن المهادنة وإن جازت أو وجبت ( لكن لا يتولاها ) أي عقدها ،
وكذا عقد الذمة بالجزية ، كما في المنتهى ( إلا الإمام أو نائبه ) ( 1 )
المنصوب لذلك بلا خلاف أجده ، وفي المنتهى لا نعلم فيه خلافا .
قال : لأن ذلك يتعلق بنظر الإمام - عليه السلام - وما يراه من المصلحة ،
فلم يكن للرعية تولية ، ولأن تجويزه من غير الإمام يتضمن إبطال الجهاد
بالكلية ، أو إلى تلك الناحية ( 2 ) .
( و ) يجوز أن ( يذم ) بضم أوله وكسر تاليه ، مضارع أذم ، أي
أجازوا من ( الواحد من المسلمين للواحد ) من الكفار فصاعدا إلى
العشرة ، كما ذكره جماعة ( 3 ) ( ويمضي ذمامه على الجماعة ) أي جماعة
المسلمين .
فلا يجوز لهم نقضه ( ولو كان ) الذي أذم ( أدونهم ) أي أدون
الجماعة شرفا ، كالعبد والمرأة ونحوهما ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) في المتن المطبوع : ( أو من يأذن له ) .
( 2 ) منتهى المطلب : كتاب الجهاد في المهادنة ج 2 ص 975 س 25 .
( 3 ) جامع المقاصد : كتاب الجهاد في أحكام الأمان ج 3 ص 429 ، ومنتهى المطلب : كتاب الجهاد
في أحكام الأمان ج 2 ص 914 س 15 ، والنهاية ونكتها : كتاب الجهاد ب 5 من الزيادات ج 2
ص 13 ، والسرائر : كتاب الجهاد في أحكام الأمان ج 2 ص 20 .