فتجب في حال الضرورة والحاجة ولا مع عدمها وإن جاز مع المصلحة ، كما
صرح به جماعة ومنهم الفاضل المقداد في كنز العرفان ( 1 ) وشيخنا في الروضة .
فقال : ثم مع الجواز قد تجب مع حاجة المسلمين إليها ، وقد تباح لمجرد
المصلحة التي لا تبلغ حد الحاجة ولو انتفت انتفت الصحة ( 2 ) .
خلافا له أيضا فأطلق أنها ليست واجبة قال : سواء كان في المسلمين
قوة ، أو ضعف ، لكنها جائزة ، بل المسلم يتخير في فعل ذلك برخصة مما
تقدم ، يعني ما دل على جواز المهادنة ، وبقوله تعالى : ( ولا تلقوا بأيديكم
إلى التهلكة ) ، وإن شاء قاتل حتى يلقى الله تعالى شهيدا ، عملا بقوله
تعالى : ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ) - إلى أن قال - : وكذلك فعل
سيدنا الحسين - عليه السلام - ( 3 ) .
وفيه نظر ، فإن آية النهي عن الالقاء في التهلكة لا تفيد الإباحة
المختصة ، بل التحريم ، خرج منه صورة فقد المصلحة لوجوب القتال حينئذ
إجماعا .
وحب لقاء الله تعالى شهيدا وإن كان مستحسنا ، لكن حيث يكون
مشروعا ، وهو ما إذا لم تدعو حاجة ولا ضرورة ، وأما معها فاستحسانه أول
الدعوى ، مع أنه معارض بما ذكره في صورة جواز بذل إمام المال من
الصغار ، الحاصل من القتل والسبي والأسر ، الذي يفضي إلى كفر الذرية .
فإن هذه أجمع لعله عند الله سبحانه أعظم من لقاء الله تعالى شهيدا .
وأما فعل سيدنا الحسين - عليه السلام - فربما يمنع كون خلافه مصلحة ،
هامش
( 1 ) كنز العرفان : كتاب الجهاد ج 1 ص 380 .
( 2 ) الروضة البهية : كتاب الجهاد في المهادنة ج 2 ص 400 .
( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الجهاد في المهادنة ج 2 ص 974 س 33 .