غيرهما لم يجز قتالهم إلا بعد دعائهم مطلقا .
خلافا لظاهر النهاية ( 1 ) والسرائر ( 2 ) ، فعبرا بلفظة ( لا ينبغي ) المشعرة ،
بجواز دعاء الغير أيضا ، وهو الأوفق بقوله : ( ويسقط الدعوة عمن قوبل
بها وعرفها ) .
فإن قوله : ( وعرفها ) يعم ما لو عرف بدعاء الغير ، وأظهر منه عبارة
التحرير والمنتهى ، إلا أن يقيد إطلاق هذا بذلك ، كما ربما يفهم من
الدروس حيث قال : ولو قوتلوا مرة بعد الدعاء لكفى عما بعدها ( 3 ) فتأمل
جدا .
ولا ريب أنه أحوط وأولى ، ولا خلاف في السقوط هنا قالوا : ولذا غزى
النبي - صلى الله عليه وآله - بني المصطلق غازين - أي غافلين - فاستأصلهم .
ولكن الأفضل الدعوة مطلقا ، كما في التحرير ( 4 ) والمنتهى ( 5 ) ، لاطلاق
الرواية المتقدمة ، والنبوي المروي في المنتهى : أنه - صلى الله عليه وآله - أمر
عليا - عليه السلام - حين أعطاه الراية يوم خيبر وبعثه إلى قتالهم أن يدعوهم
فيه وهم ممن قد بلغته الدعوة ودعا سلمان إلى أهل فارس ودعا علي
- عليه السلام - عمرو بن عبد ود فلم يسلم مع بلوغه الدعوة ( 6 ) .
( ولو اقتضت المصلحة المهادنة ) وهي المعاقدة مع من يجوز قتاله من
الكفار على ترك الحرب مدة معينة لقلة المسلمين ، أو رجاء اسلامهم ، أو ما
يحصل به الاستظهار والاستعانة والقوة ( جاز ) بالاجماع ، على الظاهر
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : كتاب الجهاد ب 2 من يجب قتاله . . . ج 2 ص 7 .
( 2 ) السرائر : كتاب الجهاد ومن يجب قتالهم ج 2 ص 6 .
( 3 ) الدروس الشرعية : كتاب الجهاد ص 160 س 10 .
( 4 ) تحرير الأحكام : كتاب الجهاد في كيفية الجهاد ج 1 - 2 ص 134 س 23 .
( 5 ) منتهى المطلب : كتاب الجهاد في كيفية الجهاد ج 2 ص 905 س 11 .
( 6 ) منتهى المطلب : كتاب الجهاد في كيفية الجهاد ج 2 ص 905 س 11 .