المصرح به في المنتهى ( 1 ) ، ونص الكتاب ، قال الله سبحانه : ( وإن جنحوا
للسلم فاجنح لها ( 2 ) .
وليست بمنسوخة عندنا ، وإطلاقه كغيره من الآيات يعم ما لو كان بغير
عوض ، وعليه الاجماع في المنتهى ( 3 ) .
وبعوض يأخذه الإمام منهم بلا خلاف ، كما فيه ، أو يعطيهم إياه ،
لضرورة أو غيرها .
خلافا للمنتهى فخصه بالضرورة ومنع غيرها ، بل قال : يجب القتال
والجهاد ، لقوله تعالى : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر - إلى
قوله تعالى - : حتى يعطوا الجزية ) ( 4 ) ، ولأن فيه صغارا وهوانا ، أما مع
الضرورة فإنما صرنا إلى الصغار دفعا لصغار أعظم منه من القتل والسبي
والأسر ، الذي يفضي إلى كفر الذرية ، بخلاف غير الضرورة ( 5 ) انتهى .
ويمكن أن يقال : إن الآية الأولى أخص من الثانية ، فلتكن عليها
مقدمة .
ومراعاة المصلحة يغني عن التفصيل بين الضرورة وغيرها ، إذ لو فرض
وجودها في غير الضرورة جاز معها ولو في غيرها ، كما جاز معها في حال
الضرورة ، فإن مناط الجواز المصلحة لا الضرورة ، ومع فقدها لم يجز مطلقا .
نعم للتفصيل وجه في الوجوب لا الجواز ، فعليه فيجب الدفع مع
الضرورة ، ولا مع عدمها وإن جاز ، كما أن الحال في نفس الهدنة ، كذلك
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الجهاد في المهادنة وأحكامها ج 2 ص 973 س 34 .
( 2 ) الأنفال : 61 .
( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الجهاد في المهادنة وأحكامها ج 2 ص 975 س 2 .
( 4 ) التوبة : 29 .
( 5 ) منتهى المطلب : كتاب الجهاد في المهادنة ج 2 ص 975 س 17 .