( ويبدأ ) الإمام ( بقتال من يليه ) من الكفار الأقرب منهم فالأقرب
وجوبا ، كما في ظاهر المتن والدروس ( 1 ) وصريح المسالك ، قال : لقوله
تعالى : ( قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ) ، والأمر للوجوب ( 2 ) .
وفيه نظر ، فإن الأمر بمقاتلتهم غير الأمر بالبدأة بقتالهم ، ولذا لم أر
مصرحا بالوجوب عداه ، فقد عبر الماتن في الشرائع ( 3 ) بالأولى ، والحلي في
السرائر ( 4 ) والفاضل في المنتهى ( 5 ) والتحرير ( 6 ) بلفظة ( ينبغي ) ،
واللفظتان ، ولا سيما الأولى مشعرتان بالاستحباب أو الاحتياط ، كما صرح
به في كنز العرفان ( 7 ) .
ولا ريب فيه ( إلا مع اختصاص الأبعد بالخطر ) والضرر الأعظم ،
أو كان الأقرب منها زنا بلا خلاف ، للأصل ، وعدم دليل على رجحان
البدأة في هذه الصورة إن لم نقل بظهور الدليل على رجحان العكس فيها ،
بل قد يجب أحيانا ، كما في الصورة الأولى ، وفي الدروس ( 8 ) والمسالك ( 9 )
بعد ذكر الاستثناء ومن ثم أغار رسول الله - صلى الله عليه وآله - على
الحارث بن أبي ضرار لما بلغه أنه يجمع له وكان بينه وبينه عدو أقرب منه ،
وكذا فعل بخالد بن سفيان الهذلي .
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : كتاب الجهاد ص 160 س 7 .
( 2 ) مسالك الأفهام : كتاب الجهاد في كيفية القتال ج 1 ص 150 س 29 .
( 3 ) شرائع الاسلام : كتاب الجهاد في كيفية القتال ج 1 ص 310 .
( 4 ) السرائر : كتاب الجهاد في كيفية القتال ج 2 ص 6 .
( 5 ) منتهى المطلب : كتاب الجهاد في كيفية القتال ج 2 ص 907 س 20 .
( 6 ) تحرير الأحكام : كتاب الجهاد في كيفية القتال ج 1 ص 135 س 8 .
( 7 ) كنز العرفان : كتاب الجهاد في كيفية القتال ج 1 ص 356 .
( 8 ) الدروس الشرعية : كتاب الجهاد ص 160 س 8 .
( 9 ) مسالك الأفهام : كتاب الجهاد في كيفية القتال ج 1 ص 150 س 30 .