وإنما الاشكال في مصرفها اليوم ، ففي النهاية ( 1 ) والسرائر ( 2 ) بعد ذكر نحو
ما سبق أنها اليوم ل ( من قام مقام المهاجرين في الذب ) أي الرفع
( عن الاسلام ) ونصرته ، وزاد في السرائر ولمن يراه الإمام من الفقراء
والمساكين ( من ) سائر ( المسلمين ) .
والنص كما ترى خال عن ذلك كله ، بل صريح ( 3 ) في أن الفقراء
والمساكين ليس لهم منها شئ ، ولعله لذا لم يذكره الشيخ ولا الماتن مع
موافقتهما له فيما عداه .
ولعل مستندهم فيما ذكروه الاجماع أو نص لم نقف عليه .
ويمكن الاستدلال لهم بنوع من الأخبار .
( الثالث : من ليس لهم كتاب ) ولا شبهة كتاب من سائر فرق
الكفار ، وهؤلاء يجب قتالهم إلى أن يسلموا ، ويقتلوا ، ولا تقبل منهم الجزية
مطلقا ، بغير خلاف فيه بيننا ظاهر ، ولا محكي إلا عن الإسكافي ( 4 ) في
الصابئي ، فألحقه بالكتابي ، وهو نادر ، بل على خلافه الاجماع في ظاهر
المنتهى ( 5 ) ، وصريح الغنية ، فإن فيها : ولا يجوز أخذ الجزية من عباد
الأوثان ، سواء كانوا عجما ، أو عربا ، ولا من الصابئين ولا غيرهم ،
بدليل الاجماع المشار إليه ، وأيضا قوله تعالى : ( اقتلوا المشركين حيث
وجدتموهم ) ( 6 ) ، وقوله سبحانه : ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : كتاب الزكاة ب 9 في الجزية وأحكامها ج 1 ص 444 .
( 2 ) السرائر : كتاب الزكاة باب الجزية وأحكامها ج 1 ص 474 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 41 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ج 11 ص 84 .
( 4 ) مختلف الشيعة : كتاب الجهاد في أحكام أهل الذمة ج 1 ص 333 س 23 .
( 5 ) منتهى المطلب : كتاب الجهاد في أحكام أخذ الجزية ج 2 ص 960 السطرين الأخيرين .
( 6 ) التوبة : 5 .