لا خصوص البناء ، كما قطع به الشهيد الأول ، واحتمله الثاني .
وتظهر الفائدة فيما لو كان بيت الذمي على أرض مرتفعة ودار المسلم في
منخفضة ، فعلى ما ذكره الشهيدان يجوز للذمي أن يرتفع بحيث لا يبلغ طول
حائط المسلم ، وعلى غيره بغير ارتفاع الأرض عن المسلم من جملة البناء ،
وجوزا مع الانعكاس أن يرتفع الذمي إلى أن يقارب دار المسلم وإن أدى
إلى الافراط في الارتفاع .
ثم إن الظاهر أن المنع من ذلك إنما هو لحق الدين لا لمحض الجار ،
بحيث يسقط مع رضاه ، وأنه لا يجب أن يكون أقصر من بناء المسلمين
بأجمعهم في ذلك البلد ، وإنما يلزمه أن يقصر عن بناء محلته ، كما صرح به
في السرائر ( 1 ) والمنتهى ( 2 ) وغيرهما ( 3 ) ، من غير نقل خلاف فيه أصلا .
( ويقر ما ابتاعه من مسلم على حاله ) وإن كان عاليا ، وكذا لو
كان للذمي دار عالية فاشترى المسلم دارا إلى جنبها أقصر منها ، أو بنى
المسلم دارا إلى جنبها أقصر منه ، فإنه لا يجب على الذمي هدم علوه ،
بلا خلاف في شئ من ذلك يظهر ولا ينقل .
( ولو انهدم ) دار الذمي العالية فأراد تجديدها فكالمستحدثة ( لم يعل
به ) على المسلم إجماعا ولم يساو على الخلاف . وكذا لو انهدم ما على منها
وارتفع فإنه لا يكون له إعادته . ولو تشعب منه شئ ولم ينهدم جاز رمه
وإصلاحه ، صرح بجميع ذلك في المنتهى ( 4 ) وغيره من غير نقل خلاف .
( ولا يجوز لأحدهم ) ولا لغيرهم من المشركين ( دخول المسجد
هامش
( 1 ) السرائر : كتاب الزكاة باب الجزية وأحكامها ج 2 ص 476 .
( 2 ) منتهى المطلب : كتاب الجهاد في أحكام المساكن ج 2 ص 973 س 23 .
( 3 ) جامع المقاصد : كتاب الجهاد أحكام الجزية ج 3 ص 463 .
( 4 ) منتهى المطلب : كتاب الجهاد في أحكام المساكن ج 2 ص 973 س 21 .