الصحابة كثيرا من البلاد عنوة ، ولم يهدموا شيئا من الكنائس وحصل
الاجماع على ذلك ، فإنها موجودة في بلاد الاسلام من غير نكر ، وتردد في
التذكرة ، حيث نقل المنع عن الشيخ ساكتا عليه ( 1 ) .
أقول : وكذا في كتابيه المتقدمين ، ولكن لا وجه له ، سيما
مع عدم وضوح دليل على المنع ، سوى ما قدمنا ، وليس بجار هنا ، كما
مضى .
( و ) كذا لا بأس ( بما أحدثوه في أرض الصلح ) على أن تكون
الأرض لهم أو لنا وشرط لهم السكنى فيها وأن يحدثوا فيها كنائس وبيعا
ونحوهما ، وبه صرح جماعة ومنهم السرائر ( 2 ) والمنتهى ( 3 ) ، من غير نقل
خلاف فيه أيضا ، ولا في أنه إن شرط عليهم أن لا يحدثوا شيئا أو يخربوها
جاز ذلك أيضا ، وإن لم يشترط لم يجز لهم تجديد شئ .
وفي المنتهى : إذا شرط لهم التجديد والأحداث فينبغي أن يعين مواضع
البيع والكنائس ، وكل موضع لا يجوز لهم إحداث شئ فيه إذا أحدثوا فيه
جاز نقضه وتخريبه ، وكل موضع لهم إقراره لا يجوز هدمه ، فلو انهدم هل يجوز
إعادته ؟ تردد الشيخ في المبسوط في ذلك ، ثم نقل الخلاف في ذلك والتردد
أيضا عن العامة ، ولم يرجح شيئا ، وقال بعد ذلك : قد وقع الاتفاق على
جواز رم ما يشعب منها وإصلاحه ( 4 ) .
ولعله المستند في قوله : ( ويجوز ) مضافا إلى الأصل وكونه من
مقتضيات عقد الصلح .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : كتاب الجهاد في شرائط أهل الذمة ج 1 ص 158 س 36 .
( 2 ) السرائر : كتاب الزكاة في الجزية وأحكامها ج 1 ص 476 .
( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الجهاد ج 2 ص 972 س 30 .
( 4 ) منتهى المطلب : كتاب الجهاد في أحكام المساكن ج 2 ص 973 س 6 .