السالم عن المعارض .
( والأولى أن لا يقدر الجزية ) بحسب الشرع كلية لا . في طرف الكثرة
وفاقا للأكثر ، كما في كتب ، بل لا خلاف فيه يظهر ولا ينقل ، إلا من
نادر سيظهر ، وفي الغنية ( 1 ) الاجماع عليه .
وهو الحجة ، مضافا إلى الأصل ، وإطلاقات الكتاب والسنة ،
وخصوص الصحيح : ما حد الجزية على أهل الكتاب ، وهل عليهم في ذلك
شئ موظف لا ينبغي أن يجوز إلى غيره ؟ فقال - عليه السلام - : ذلك إلى
الإمام يأخذ من كل إنسان منهم على قدر ماله ، وما يطيق ، إنما هم قوم
فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا ويقتلوا فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون
له أن يأخذهم به حتى يسلموا ، فإن الله تعالى قال : ( حتى يعطوا الجزية
عن يد وهم صاغرون ) ، وكيف يكون صاغرا وهو لا يكترث لما يؤخذ منه
حتى لا يجد ذلا لما أخذ منه فيألم لذلك فيسلم ( 2 ) .
ومع ذلك ( فإنه أنسب بالصغار ) كما استفيد من الصحيح المزبور ،
وصرح به الحلي .
فقال بعد أن ذكر اختلاف المفسرين في تفسير الصغار : والأظهر أنه
التزام أحكامنا عليهم وإجزائها وألا يقدر الجزية فيوطن نفسه عليها ، بل
يكون بحسب ما يراه الإمام - عليه السلام - بما يكون معه ذليلا صاغرا خائفا ،
فلا يزال كذلك غير موطن نفسه على شئ ، فحينئذ يتحقق الصغار الذي
هو الذلة .
ثم قال : وذهب المفيد إلى أن الصغار هو أن يأخذهم الإمام بما
هامش
( 1 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الجهاد ص 522 س 22 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 68 من أبواب جهاد العدو ح 1 ج 11 ص 113 مع تفاوت قليل .