للإمام أكثر من الجزية ، إن شاء الإمام وضعها على رؤوسهم ، وليس في
أموالهم شئ ، وإن شاء فعلى أموالهم وليس على رؤوسهم شئ ( 1 ) .
أقول : ونحوه صحيح آخر لراويه ( 2 ) .
وأجاب عنهما في المنتهى بعد أن استدل بهما للمنع بأنا نقول بموجبهما ،
ونحملهما على ما إذا صالحهم على قدر معين ، فإن شاء أخذ من رؤوسهم
ولا شئ له حينئذ على أرضهم وبالعكس ، وليس فيهما دلالة على المصالحة
على أن يأخذ من رؤوسهم وأرضهم ابتداء ( 3 ) .
وكلامه هذا - كما ترى - ظاهر ، بل صريح في أن محل النزاع إنما هو
تقسيط الجزية على الرؤوس والأرض معا ابتداء ، وأنه لو تصالح معهم على
أحدهما فليس له الأخذ بالأخرى اتفاقا ، مع أن المستفاد من كلامه في
المختلف أن جواز تقسيط الجزية الواحدة عليهما ليس محل خلاف ، وإنما هو
في تقسيط الجزيتين عليهما مطلقا ولو بعد أن صالح على جزية واحدة على
أحدهما ابتداء .
وعلى هذا فلم يتشخص محل النزاع هو ما في المختلف أو ما في المنتهى ؟
ولكن إطلاق نحو المتن يعمهما ، فيعمهما القول بالمنع والجواز .
فما في المتن من الجواز كذلك أقوى ، لما مر في المنتهى ؟ مضافا إلى
الأصل ، والاطلاقات السليمة عما يصلح للمعارضة ، عدا الصحيحين المشار
إليهما ، وليس فيهما الدلالة على المنع في محل النزاع أصلا ، وهو تقسيط
الجزية الواحدة على الأمرين ، أو أخذ جزيتين عليهما ابتداء أو مطلقا .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : كتاب الجهاد في أحكام أهل الذمة ج 1 ص 334 س 20 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 68 من أبواب جهاد العدو ح 3 ج 11 ص 114 .
( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الجهاد في الجزية وأحكامها ج 2 ص 966 س 28 .