إلا به ، ولما لم يجز وجب الرد ، ولما فرض السائل عدم إمكان الرد أباحه
له - عليه السلام - بشرط الرباط بدله ، فإنه أقرب إلى مقصود الباذل من
صرفه في سائر وجوه البر .
فما يعزى إلى الشيخ ( 1 ) والقاضي ( 2 ) من عدم استحباب المرابطة زمن
لغيبة لا وجه له ، مع أنهما أفتيا بمضمون الرواية ، فلعلهما أرادا منها ما
ذكرنا في معناها ، وإن زدا فذكرا لفظ ( المرابطة ) ، بحملها على المرابطة
الغير المشروعة التي تتضمن القتال والجهاد مع هؤلاء الفجرة ، كما هو
الغالب في زمن الغيبة .
ومن هنا يظهر وجه تفاوت استحبابها في زمن الحضور والغيبة بالتأكد في
الأول ، لعدم الخلاف فيه حينئذ فتوى ورواية دون الثاني ، لوجوده فيه ، أو
احتماله فتوى ، بل ورواية ، مع أن عبارة السرائر صريحة في عدم جزمه
بالاستحباب ، بل ظاهر مساق عبارته العدم .
ومن هنا يظهر ما في حكم جملة منهم يتأكد الاستحباب في الحالين .
( ولو عجز ) عن المرابطة بنفسه ( جاز أن يربط فرسه ) أو غلامه
( هناك ) أي في الثغر لينتفع به المرابطون وحاز بذلك الثواب ، لإعانته
على البر ، وهو في معنى الإباحة لهما على هذا .
وظاهر العبارة هنا وفي السرائر ( 3 ) والتحرير ( 4 ) والمنتهى ( 5 ) اشتراط العجز
عنها ، ومقتضى الدليل العموم ، كما في اللمعة وشرحها ( 6 ) . وهو الأقوى .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : كتاب الجهاد ب 2 في قتال المشركين ج 2 ص 6 .
( 3 ) المهذب : كتاب الجهاد باب سيرة الحرب و . . . ج 1 ص 303 .
( 3 ) السرائر : كتاب الجهاد في المرابطة ج 2 ص 5 .
( 4 ) تحرير الأحكام : كتاب الجهاد في المرابطة ج 2 ص 134 س 9 .
( 5 ) منتهى المطلب : كتاب الجهاد في المرابطة ج 2 ص 903 س 5 .
( 6 ) اللمعة الدمشقية : كتاب الجهاد في المرابطة ج 2 ص 385 .