البأس عن أخذ الجعل للنائب ، وهو غير جواز الاستنابة للقادر ، وغاية
الأول إفادة الثواب على تجهيز الغازي ، وهو غير ما نحن فيه .
وربما يستدل عليه أيضا بأن الغرض من الواجب الكفائي ، المقتضي
لسقوطه عمن زاد عمن فيه الكفاية ، لحصول من فيه الكفاية تحصيله على
المكلف بالواجب بنفسه أو بغيره ، ولا بأس به .
( والمرابطة إرصاد لحفظ الثغر ) والمراد به الموضع الذي يكون
بأطراف بلاد الاسلام ، للاعلام بأحوال المشركين ، على تقدير هجومهم على
بلاد الاسلام ، وكل موضع يخاف منه يقال له : ثغر لغة ، وهي مستحبة
مطلقا .
( ولو كان الإمام مفقودا ) أي غائبا ، لكن يستحب مع حضور
الإمام مؤكدا ، ومع غيبته غير مؤكد ، كما ، في التحرير ( 1 ) والمنتهى .
قال : ( لأنها لا تتضمن جهادا ، بل حفظا وإعلاما ) فكانت
مشروعة حال الغيبة - إلى أن قال - : فإن رابط حال ظهور الإمام بإذنه وسوغ
له القتال جاز له ذلك ، وإن كان مستترا أو لم يسوغ له المقاتلة لم يجز له
القتال ابتداء ، بل يحفظ الكفار من الدخول إلى بلاد الاسلام ، ويعلم
المسلمين بأحوالهم وإرادة دخولهم إليهم إن أرادوا ذلك ولم يبدأهم بالقتال ،
فإن قاتلوه جاز له قتالهم ، ويقصد بذلك الدفع عن نفسه وعن الاسلام ،
ولا يقصد به الجهاد ( 3 ) انتهى .
والأصل في ذلك الصحيح : جعلت فداك إن رجلا من مواليك بلغه أن
رجلا يعطي سيفا وفرسا في سبيل الله فأتاه فأخذها منه ثم لقيه أصحابه
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : كتاب الجهاد ج 1 ص 134 س 6 .
( 2 ) منتهى المطلب : كتاب الجهاد في المرابطة ج 2 ص 902 س 31 .