وأخبروه إن السبيل مع هؤلاء لا يجوز فأمروه بردهما ؟ قال : فليفعل ، قال :
قد طلب الرجل فلم يجده .
وقيل له : قد شخص الرجل ؟ قال : فليرابطه ، ولا يقاتل ، قلت : مثل
قزوين وعسقلان والديلم وما أشبه هذه الثغور ؟ قال : نعم .
قال : فإن جاء العدو إلى الموضع الذي هو فيه مرابط كيف يصنع ؟
قال : يقاتل عن بيضة الاسلام . قال : يجاهد ؟ قال : لا ، إلا أن يخاف على
ذراري المسلمين .
أرأيتك لو أن الروم دخلوا على المسلمين لم ينبغ لهم أن يمنعوهم ، قال :
يربط ، ولا يقاتل ، قال : فإن خاف على بيضة الاسلام والمسلمين قاتل ،
فيكون قتاله لنفسه لا للسلطان ، لأن في دروس الاسلام دروس ذكر
محمد - صلى الله عليه وآله - ( 1 ) .
وهو صريح في جواز المرابطة في زمان عدم بسط يد الإمام والغيبة ،
لتضمنه الأمر بها حينئذ ، وأقله الجواز وإن لم نقل بالاستحباب .
وحيث ثبت الجواز ثبت الاستحباب ، لفتوى أكثر الأصحاب ، بناء
على التسامح في أدلة السنن حيث لا يحتمل فيها ضرر ، كما هنا على ما
فرضناه .
ولا ينافيه الأمر برد المال في صدره ، بناء على أن الظاهر أن الباذل له
من هؤلاء ، كما صرح به في خبر آخر ( 2 ) .
ومراده من سبيل الله الجهاد ، الجائز عندهم مع حكامهم ، فلذا أمر
بالرد ، لعدم جواز الجهاد معهم عندنا . والمال لما كان مشروطا به لم يبح
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب جهاد العدو ح 2 ج 11 ص 19 .
( 2 ) علل الشرائع : ب 385 في نوادر العلل ! ح 72 ص 603 .