بنفسه ، لكثرة الأوامر الدالة على الوجوب ( 1 ) .
خلافا للفاضلين في الشرائع ( 2 ) والمنتهى ( 3 ) والمختلف ( 4 ) والشهيد
الثاني ( 5 ) والمفلح الصيمري فيستحب . ولعله الأظهر ، للأصل ، وفقد
المخصص له .
عدا ما مر ، وما في الكنز من قوله تعالى : ( وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم
وأنفسهم في سبيل الله ) ( 6 ) ، قال : ذمهم على عدم إنفاقهم أموالهم مع
القدرة عليها ، وليس ذلك مع الجهاد بالنفس ، وإلا لكان إنفاقه على
نفسه ، فيكون لا معه ، وهو المطلوب .
وفيهما نظر ، فإن تقييد نفي الحرج بما مر ليس بأولى من تقييد الأمر
بالجهاد بالمال ، بما إذا جاهد بالنفس . وكذا يمكن تخصيص عموم الميسور
بغير محل البحث ، لآية نفي الحرج ، كما يمكن العكس .
فاختياره ليس بأولى من اختيار مقابله ، وكثرة الأوامر غير موجبة
للترجيح في نحو محل البحث مما التعارض فيه بين القطعين .
وبالجملة : التعارض بين الدليلين من الطرفين تعارض الظاهرين يمكن
صرف كل إلى الآخر .
وحيث لا مرجح - كما في محل البحث - وجب الرجوع إلى مقتضى
الأصل ، وهو عدم الوجوب .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : كتاب الجهاد ج 3 ص 372 .
( 2 ) شرائع الاسلام : كتاب الجهاد ج 1 ص 308 .
( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الجهاد ج 2 ص 901 س 9 .
( 4 ) مختلف الشيعة : كتاب الجهاد ج 1 ص 324 س 34 .
( 5 ) مسالك الأفهام : كتاب الجهاد ج 1 ص 149 س 32 .
( 6 ) التوبة : 81 .