شرطا آخر غير اشتراط السلامة من الفقر ، ولو صح ما ذكراه من التلازم
لأغنى اشتراط السلامة من الفقر عن اشتراط الحرية ، مع أنه موقوف على
القول بعدم مالكية العبد ، كما هو الأشهر .
وأما على القول بالمالكية - كما هو رأى جماعة مطلقا ، أو في الجملة
- فلا تلازم ، مع أنهم اشترطوا الحرية أيضا .
فإذن العمدة على اشتراطها الاجماع المنقول ، المؤيد بعدم ظهور خلاف
يعتد به ، حتى من الإسكافي ، لعدم تصريحه . بالمخالفة ؟ مضافا إلى الآية
المتقدمة بالتقريب الذي عرفته . وفيها الدلالة على اعتبار سائر الشروط
أيضا ، كما سبق إليه الإشارة ، مضافا إلى الأخبار النبوية المروية في المنتهى
في كل من البلوغ والذكورة والحرية ( 1 ) .
فلا يجب على الصبي مطلقا ، ولا المجنون كذلك ، ولا العبد بأنواعه حتى
من انعتق بعضه ، ولا الكبير العاجز عن الجهاد ، ولا المريض كذلك ،
ويجب على القادر منها ، ولا الأعمى وإن وجد قائدا ، وكذا الأعرج المقعد ،
دون من يمكنه الركوب والمشي فإنه يجب عليه الجهاد وإن تعذر عليه شدة
العذر ، كما في المنتهى قال : لتمكنه منه ( 2 ) .
أقول : مع عدم انصراف إطلاق الآية برفع الحرج عنه إلى مثله ،
ويتحقق العمى بذهاب البصر من العينين معا ، فيجب على الأعور
والأعشى وغيرهما .
( وإنما يجب ) الجهاد بالمعنى الأول على من استجمع الشروط المزبورة
( مع وجود الإمام العادل ، وهو المعصوم - عليه السلام - ، أو من نصبه
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الجهاد في شرائط وجوب الجهاد ج 2 ص 899 س 6 .
( 2 ) منتهى المطلب : كتاب الجهاد في شرائط وجوبه ج 2 ص 899 س 23 .