الكفاية فيسقط عن الباقين ، سقوطا مراعى باستمرار القائم به إلى أن يحصل
الفرض المطلوب به شرعا .
وقد يتعين بأمر الإمام لأحد على الخصوص وإن قام من فيه كفاية ،
وتختلف بحسب الحاجة بسبب كثرة المسلمين وقلتهم وضعفهم وقوتهم .
ولا يجب عينا بلا خلاف ، إلا من ابن المسيب ، كما في الغنية ( 1 ) وكنز
العرفان ( 2 ) والمنتهى ( 3 ) .
وفي الأولين الاستدلال بالاجماع ، وقوله تعالى : ( لا يستوي القاعدون
من المؤمنين غير أولي الضرر ، والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ،
فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ، وكلا وعد الله
الحسنى ) ( 4 ) الآية .
وزاد الثاني قوله : ولانتفاء المسبب عند انتفاء السبب ، وذكر فيهما في
تقريب الاستدلال بالآية بما يرجع حاصله إلى أنه تعالى فاضل بين المجاهدين
والقاعدين غير أولي الضرر ووعد كلا منهم الحسنى ، ولولا أن وجوبه على
الكفاية لما وعد القاعدين عنه الحسنى والمثوبة ، ولما كان لهم فضيلة .
وحجة المخالف غير واضحة ، عدا ما استدل به الثاني له من قوله
- عليه السلام - : من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من
نفاق ، قال : وليس بدال على مطلوبهم . وهو كذلك .
وأشار إلى الشروط بقوله : ( البلوغ ، والعقل ، والحرية ، والذكورة ،
وألا يكون هما ) أي شيخا كبيرا عاجزا ( ولا مقعدا ) ذا عرج بالغ حد
هامش
( 1 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الجهاد ص 522 س 2 .
( 2 ) كنز العرفان : كتاب الجهاد ص 341 .
( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الجهاد ج 2 ص 898 س 8 .
( 4 ) النساء : 95 .