مشهورا لا إجماعا .
لكنه اختار اشتراطها ، مستدلا عليه في المنتهى بالاجماع ، وبأن النبي
- صلى الله عليه وآله - كان يبايع الحر على الاسلام والجهاد ، والعبد على
الاسلام دون الجهاد ، وبأنه عبادة يتعلق بها قطع مسافة ، فلا يجب على
العبد كالحج . وفي الكتاب بقوله : ( ليس على الضعفاء ولا على المرضى
ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ) ( 1 ) ، مجيبا عن الرواية بحملها على
الجهاد معه على تقدير الحرية ، وإذن المولى أو عموم الحاجة ( 2 ) .
ولا بأس بالجواب عن الرواية ، فإنها مع ضعف سندها غير صريحة في
الجهاد معه في غير الصور المزبورة ، بل غايتها إفادة الجهاد معه في الجملة ،
ونحن نقول به . ولا بالاستدلال بالآية إن جعل مناط الدلالة قوله : " ليس
على الضعفاء " ، فإنه بعمومه شامل لكل من فاقدي الشروط حتى الحرية ،
فإن المملوك ضعيف عاجز ، لأنه لا يقدر على شئ ، كما في نص الكتاب .
ويشكل إن جعل المناط قوله سبحانه : ( ولا على الذين لا يجدون ما
ينفقون ) ، كما صرح به في المختلف ( 3 ) وتبعه المقداد في الكنز ، قال : والعبد
لا يملك شيئا عندنا ، فلم يحصل في حقه الشروط ( 4 ) .
وفيه نظر ، فإن عدم الملكية لا يستلزم عدم الوجدان ، فقد يجد بالبذل له
وليس بمالك ، فلا يدخل في الآية .
ويجب عليه الجهاد بعموم الأدلة ، ولذا أن الأصحاب جعلوا الحرية
هامش
( 1 ) التوبة : 91 .
( 2 ) منتهى المطلب : كتاب الجهاد ج 2 ص 899 س 15 .
( 3 ) مختلف الشيعة : كتاب الجهاد ج 1 ص 324 س 14 .
( 4 ) كنز العرفان : كتاب الجهاد ج 1 ص 352 .