هذين القولين ، فيتعين الأول ، عملا بإطلاق الأدلة والفتاوى .
ثم إن إطلاقهما بنفي الشئ والكفارة فيما دون الثلاث يعم الدم وغيره
حتى الاستغفار .
خلافا للمحكي عن الشيخين وغيرهما فأوجبوا الاستغفار ، قيل : لعموم
الكتاب والسنة ( 1 ) .
وهو حسن لولا ظهور بعض الأخبار بأنه لا جدال بالواحدة الصادقة أو
الثنتين ( 2 ) .
ففي الصحيح : إذا حلف بثلاثة أيمان ولاء في مقام واحد وهو محرم فقد
جادل ، فعليه دم يهريقه ، ويتصدق به ، وإذا حلف يمينا واحدة كاذبة فقد
جادل ، وعليه دم يهريقه ، ويتصدق به ، الخبر ( 3 ) . ونحوه غيره ( 4 ) .
ولكن الاستغفار أحوط إن لم نقل بكونه المتعين ، بناء على أن الظاهر
أنه لا خلاف في صدق الجدال بالمرة مثلا حقيقة ، كما هو ظاهر كثير من
الأخبار أيضا ، فيتحقق به ذنب ، وكفارته الاستغفار بلا خلاف .
ولا ينافيه إطلاقهم نفي الكفارة فيما دون الثلاث هنا ، لأن الظاهر أن
مرادهم من الكفارة في أمثال المقام ما عدا الاستغفار ( وفي المرة ) من
الجدال كذبا ( شاة ، وفي المرتين بقرة ، وفي الثلاث بدنة ) على الأشهر
بل لا خلاف فيه يعتد به يظهر . ولا إشكال في الأول لما مر من الصحيح ،
ونحوه الموثق وغيره ، فإنها صريحة فيه .
وأما الأخيران فيشكل الحكم فيهما ، لعدم وضوح دليلهما ، مع أن في
هامش
( 1 ) حكاه وقاله الفاضل الهندي في كشفه : كتاب الحج في محظورات الاحرام ج 1 ص 411 س 22 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب بقية كفارات الاحرام ح 8 ج 9 ص 281 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب بقية كفارات الاحرام ح 3 ج 9 ص 285 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب بقية كفارات الاحرام ح 4 ج 9 ص 281 .