لكنها مختلفة في تقييد الثلاث بالمتتابعات في مقام واحد ، كما في
أكثرها ( 1 ) ، أو إطلاقها ( 2 ) ، أو خلوها عنه ، كما في الصحيح وغيره ( 3 ) .
ومقتض الأصول في الجمع بينهما وجوب حمل مطلقها على مقيدها ، كما
يميل إليه بعض المتأخرين ، حاكيا له عن العماني ( 4 ) . ولا بأس به إن لم
ينعقد الاجماع على خلافه ، ولكن الظاهر انعقاده ، لشذوذ قول العماني
وندوره ، مع أن إطلاق كلامه المحكي يعم الصادق والكاذب ، والنصوص
المزبورة مصرحة بخلافه ، واختصاصه بالأول دون الثاني .
وإن اختلفت في بيان ما يجب فيه فالنصوص المقيدة على هذا التقدير
لا قائل بها ، وقول العماني لم نجد له دليلا على إطلاقه .
فإذن المتجه ما عليه الأكثر ، ويتعين القول به .
وأما ما ورد بأن من جادل وهو صادق فلا شئ عليه ( 5 ) فمحمول على
ما دون الثلاث ، حملا للمطلق على المقيد ، مع أنه المتبادر من المطلق .
أو على ما لو اضطر إلى اليمين لاثبات حق له أو نفي باطل ، ففي
الدروس أن الأقرب جوازه وانتفاء الكفارة فيه ( 6 ) ، وتبعه جماعة من المتأخرين .
أو على ما إذا كان في طاعة الله تعالى وصلة الرحم ما لم يدأب في
ذلك ، كما عن الإسكافي ( 7 ) والفاضل ( 8 ) ، ولا دليل يعتد به على شئ من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب بقية كفارات الاحرام ح 3 و 4 و 5 ج 9 ص 280 و 281 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب بقية كفارات الاحرام ح 2 و 6 و 7 ج 9 ص 280 و 281 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب بقية كفارات الاحرام ح 1 و 9 ج 9 ص 280 و 282 .
( 4 ) مدارك الأحكام : كتاب الحج في باقي محظورات الاحرام ج 8 ص 446 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب بقية كفارات الاحرام ح 8 ج 9 ص 281 .
( 6 ) الدروس الشرعية : كتاب الحج درس 101 في تروك الاحرام ج 1 ص 386 .
( 7 ) كما في مختلف الشيعة : كتاب الحج في كفارات الاحرام ج 1 ص 271 س 7 .
( 8 ) مختلف الشيعة : كتاب الحج في كفارات الاحرام ج 1 ص 271 س 8 .