والحلي ( 1 ) ممن لا يعمل بأخبار الآحاد الصحيحة فضلا عن الضعيفة إلا
بعد احتفافها بالقرائن القطعية .
فيترجح الرواية على الصحيحة ، سيما مع اعتضادها بمفهوم الصحيحة
الأولى المشترطة في لزوم الشاة نتف الإبطين معا ، ومقتضاه عدم لزومها
بنتف أحدهما .
فلا وجه لايجابها له أيضا إلا ما في الذخيرة من عدم العبرة بهذا المفهوم ،
لورود الشرط مورد الغالب ، إذ الغالب في نتف الإبطين نتفهما معا ( 2 ) .
وهو حسن ، إلا أن الغلبة ، كما تدفع أثر المفهوم كذا تدفع أثر الاطلاق
وتمنع رجوعه إلى العموم لغير الغالب .
ولا ريب أن الموجود في الصحيح الموجب للشاة بنتف الابطة ليس إلا
نتف الابطة ، وهو وإن كان مطلقا يصدق على نتف الإبط الواحدة ، إلا
أنه لما كان الغالب من أفراده - كما هو الفرض نتفهما معا - تعين الحمل عليه
دون نتف الإبط الواحدة ، فلا داعي لايجاب الشاة فيه من جهة الرواية
ولا من غيرها .
وهذا الوجه وإن جرى في الرواية الضعيفة أيضا فيخالف الاجماع
والصحيحين الصريحين في إيجاب الشاة بنتف الإبطين ، إلا أنه لا ضير في
ذلك بعد الاجماع على لزوم شئ في نتف الابطة الواحدة أما الاطعام أو
الشاة ، ولا دليل على الثاني ، مع مخالفته لأصالة البراءة ، فتعين الأول .
ويمكن جعل هذا الاجماع قرينة على رجوع الاطلاق في الرواية إلى
خصوص غير الغالب تخصيصا أو تجويزا ، وهما شائعان . ولا بأس في المصير
هامش
( 1 ) السرائر : كتاب الحج باب ما يلزم المحرم عن جناياته ج 1 ص 555 .
( 2 ) ذخيرة المعاد : كتاب الحج في كفارات الاحرام ص 623 س 21 .