السمسم المطحون قبل أن يعصر ويستخرج دهنه .
وأجاز في التذكرة والمنتهى الجلوس عند الكعبة ، وهي تجمر حملا على
الخلوق ، وفي الدروس عن الشيخ : لو دخل الكعبة وهي تجمر أو تطيب لم
يكره له الشم ، والذي ظفرت به حكايته له في الخلاف عن الشافعي .
وأجاد في المسالك حيث حرم غير الخلوق إذا طيبت به الكعبة بالتجمير أو
غيره اقتصارا على المنصوص ، قال : لكن لا يحرم عليه الجلوس فيها وعندها
حينئذ ، وإنما يحرم الشم ولا كذلك الجلوس في سوق العطارين وعند
المتطيب فإنه يحرم ، انتهى .
وقيل في الاحتجاج : بجواز شم ما يجمر به الكعبة ، أنه ورد في الصحيح
نفي البأس عن الرائحة الطيبة بين الصفا والمروة ، وأن لا يمسك أنفه منها ،
فرائحة الكعبة أولى .
قلت : ويمكن إدخال جميع ذلك ، في الشم اضطرارا ، وهو جائز اتفاقا ،
لانتفاء العسر والحرج في الدين ، وخصوص الصحيح الوارد في السعوط ،
لكن يأتي أن عليه الفدية في الدهن الطيب ( 1 ) ، انتهى كلام القائل إلى
هنا .
وإنما ذكرناه بطوله لتضمنه تحقيق الخلوق في المسألة ، وتحقيق ما هو
الحق من الحكم ، وذكر الأقوال فيما يتفرع عليها ويناسبها ، ولكن الأقرب
جواز شم طيب الكعبة مطلقا ، لفحوى الخطاب الذي مضى .
ومنه يظهر ما في دليل المسالك من لزوم الاقتصار على المنصوص ، فإن
هذا أيضا منصوص ، إد لا يشترط في النص الدلالة الصريحة بنحو من
التضمن أو المطابقة ، بل لا يكفي الدلالة الالتزامية ، سيما نحو الأولوية التي
هامش
( 1 ) قاله الفاضل ، الهندي في كشفه : كتاب الحج في تروك الاحرام ج 1 ص 326 س 28 .