وظاهر الصحيحين عدم البأس بخلوق القبر أيضا ، كما عن ابن
سعيد ( 1 ) ، وتبعه جماعة ممن تأخر عنه قالوا : والظاهر أن المراد به قبر النبي
- صلى الله عليه وآله - ( 2 ) .
ولا بأس به ولا بسابقة إن تم دلالة الروايات من أصلها على رفع المنع
عن الخلوق من حيث كونه طيبا . ولكن لا يخلو عن مناقشة ، بل ظاهر
التعليل فيهما بأنه طهور .
وربما يفيد أن رفع المنع إنما هو من حيث احتمال النجاسة باحتمال
حصولها فيه بمشاورة الخاصة والعامة ، ممن لا يتورع النجاسة .
وعلى هذا فلا دخل لها بمفروض المسألة ، ولقد تنبه لذلك في الذخيرة ،
إلا أنه جبرها بفهم الأصحاب .
فقال : لكن فهم الأصحاب واتفاقهم يكفي مؤنة هذه المناقشة ( 3 ) ، انتهى .
وهو حسن .
قيل : والخلوق - كما في المغرب والمعرب - ضرب من الطيب مايع فيه
صفرة ، وقال الجزري في نهايته : طيب معروف مركب من الزعفران وغيره
من أنواع الطيب ، ويغلب عليه الحمرة والصفرة ، وقال ابن جزلة في
المتطيب منهاجه : إن صنعته زعفران ثلاثة دراهم ، وقصب الذريرة خمسة
دراهم واشنه ودرهمان قرنفل وقرفة عن كل واحد درهم يدق ناعما وينخل
ويعجن بماء الورد ودهن ورد حتى يصير كالرهشي في قوامه ، والرهشي هو
هامش
( 1 ) الجامع للشرائع : كتاب الحج في محرمات الاحرام ص 186 .
( 2 ) كشف اللثام : كتاب الحج في محظورات الحج ج 1 ص 326 س 28 .
( 3 ) ذخيرة المعاد : كتاب الحج في تروك الاحرام ص 591 س 43 .