وفي الصحيح : واتق قتل الدواب كلها ، ولا تمس شيئا من الطيب ،
ولا من الدهن في إحرامك ، واتق الطيب في زادك . وامسك على انفك من
الريح الطيبة ، ولا تمسك من الريح المنتنة ، فإنه لا ينبغي أن يتلذذ بريح
طيبة ، فمن ابتلى بشئ من ذلك فعليك غسله ، وليتصدق بقدر ما صنع ( 1 ) .
وفي الخبر : قلت له أكلت خبيصا فيه زعفران حتى شبعت ، قال : إذا
فرغت من مناسكك وأردت الخروج من مكة فاشتر تمرا ثم تصدق به يكون
كفارة لما أكلت ، ولما دخلت عليك في إحرامك مما لا تعلم ( 2 ) .
واقتصر في المقنع على الافتاء بمضمونها مع الصحيح الوارد فيمن أكل ما
لا ينبغي أكله متعمدا فعليه دم ، وقد تقدم .
وحملت هذه الأخبار على السهو أو الضرورة ، وأيدها بقوله - عليه السلام - :
فمن ابتلى بشئ من ذلك إلى آخره ( 3 ) .
أقول : وفي المختلف بعد نقل ذلك عن المقنع : فإن قصد بالأول - يعني به
مضمون الخبر غير الصحيح - النسيان والصدقة بدرهم استحبابا - كما هو
المشهور فهو حق ، وإن قصد العمد فهو في مقام المنع ، ويجب عليه شاة على
ما هو متفق عليه بين الأصحاب ( 4 ) .
وعن الخلاف لا خلاف في أن في الدهن الطيب الفدية ، على أي وجه
استعمله ، وإن ما عدا المسك والعنبر والكافور والزعفران والورس والعود
لا كفارة فيه عندنا ، للاجماع ، والأخبار ، وأصل البراءة ، وأن في أكل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 18 من أبواب تروك الاحرام ح 9 ج 9 ص 95 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب بقية كفارات الاحرام ح 1 ج 9 ص 283 .
( 3 ) قاله الفاضل الهندي في كشفه : كتاب الحج في كفارات الاحرام ج 1 ص 409 س 5 .
( 4 ) مختلف الشيعة : كتاب الحج في كفارات الاحرام ج 1 ص 287 س 18 .