فليحمل الصحيحان على ما إذا لم يمن ، كما هو الغالب في المس ولو بشهوة ،
مضافا إلى الصحيح المتقدم الموجب للبدنة فيمن ينزل امرأته بشهوة حتى
ينزل ، كالنظر بشهوة فيمني المذكور فيه أيضا .
والخبر المتقدم ضعيف ، وهو قوي متين لولا جبر ضعف الخبر بالشهرة
العظيمة التي تكاد تبلغ الاجماع ، فيترجح على الصحيحة ، مع أن في العمل
بالخبر إبقاء بإطلاق الصحيحين ، بل عموم أحدهما الناشئ عن ترك
الاستفصال على حاله .
فلتطرح الصحيحة ، أو تحمل على الاستحباب ، أو الاستمناء ، وهو
الوجه . وربما يشعر به قوله : ( ينزلها حتى ينزل ) فتدبر .
( ولو قبلها بشهوة كان عليه جزور ) للصحيح المتقدم المتضمن
لقوله : ( قلت : فإن قبل ، قال : هذا أشد ينحر بدنة ) .
وسياقه ظاهر في التقبيل بشهوة ، مضافا إلى أنه الغالب المنصرف إليه
الاطلاق .
مضافا إلى الحسن : إن قبل امرأته على غير شهوة وهو محرم فعليه دم
شاة ، وإن قبل امرأته على شهوة فأنزل فعليه جزور ، ويستغفر ( 1 ) .
وبه يقيد الصحيح على تقدير ثبوت إطلاقه ، لكن ظاهره اشتراط
الانزال في الجزور ، كما عليه الحلي ( 2 ) والديلمي ( 3 ) وابن زهرة ( 4 ) وغيرهم ،
ولكن الأكثر لم يشترطوه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 18 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 3 ج 9 ص 276 .
( 2 ) السرائر : كتاب الحج باب ما يلزم المحرم عن جناياته ج 1 ص 552 .
( 3 ) المراسم : كتاب الحج في أحكام الخطأ ص 119 .
( 4 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الحج ص 514 س 22 .