بعدم نفيه الكفارة ، بل غايته السكوت عنها ، وهو أعم من نفيها - ليس في
محله ، لكفاية الحسن في الحجية ، ولا سيما مثله لرواية . المجمع على تصحيح ما
يصح عنه عن موجبه .
وعلى تقدير الضعف فهو مجبور بالشهرة المقطوع بها ، ونفي الخلاف عن
لزوم الكفارة هنا في كلام جماعة ( 1 ) .
والدلالة واضحة ، فإن السكوت عنها في مقام الحاجة دليل على نفيها ،
لقبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ، سيما مع انضمام القرينة إليه ، وهو
إيجاب البدنة في الوقاع إذا طاف ثلاثة أشواط في الذيل ، وتركها في
الصدر ، مع التعرض لها في الذيل أوضح قرينة على النفي ، ولذا لم يعترض
أحد من الأصحاب بضعف الدلالة .
نعم تأملوا في السند ، وقد مر الجواب عنه أيضا ، مضافا إلى الانجبار
بموافقة الأصل ، بناء على ما مر من منع العموم على لزوم البدنة بالوقاع قبل
طواف النساء بنحو يشمل محل النزاع .
فإذن لا شبهة في ضعف قول الحلي ، مع أنه لم يصرح بلزوم البدنة في
المسألة ، وإنما صرح بلزومها قبل الخمسة الأشواط في مقابلة الشيخ ، لكن
بدليل يعم المسألة .
ثم المستفاد من ذيل الحسنة عدم لزوم الكفارة بالوقاع بعد الثلاثة
الأشواط خرج منه ما لم يبلغ النصف بالاجماع ، وبقي الباقي مندرجا تحت
عموم مفهوم الشرط .
ولا يعارضه مفهوم الخمسة في الصدر ، لكونه في كلام الراوي .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الحج في الكفارات ج 2 ص 840 س 11 ، وكفاية الأحكام : كتاب الحج
في الكفارات ص 65 س 4 ، والحدائق الناضرة : كتاب الحج في الكفارات ج 15 ص 386 .