بالتخيير بين الشاة والبقرة مورده من طاف الزيارة ، وعليه طواف النساء ،
وهو غير مفروض المسألة ، أعني من عليه طواف الزيارة .
وإلحاق أحدهما بالآخر من غير موجب قياس فاسد في الشريعة ، ومع
ذلك لزوم الشاة على الفقير مثلا يتبع الاسم والصفة ، وهو أعم من العجز
عن البدنة أو البقرة ، فإن الفقير قد لا يعجز عنها مع فقره قطعا .
والأجود الاستدلال بعدم ظهور الخلاف ، وهو حجة على المختار .
بقي الكلام في تعيين الترتيب والتخيير ، ومقتضى الأصول الأول ، مع
أن القائل به أكثر ، والعمل به أحوط .
ولا فرق في وجوب الكفارة بين من لم يطف شيئا من الأشواط ، أو
طاف أقل من النصف ، أو أكثر ، لعموم الأخبار والفتاوى ، لصدق أنه
قبل الطواف ، وأنه لم يزر ، فإنه بمعنى لم يطف .
وخصوص الخبر : فإن كان طاف بالبيت طواف الفريضة فطاف أربعة
أشواط فغمزه بطنه فخرج فقضى حاجته ، فغشي امرأته أفسد حجه وعليه
بدنة ، ويغتسل ثم يرجع فيطوف أسبوعا ( 1 ) .
وكان افساد الحج بمعنى نقصه ، إذ لا قائل بفساده بذلك ، أو الحج بمعنى
الطواف تسمية للجزء باسم الكل ، كما عن المنتهى ( 2 ) ، أو رجوعا إلى
اللغة .
( ولو طاف من طواف النساء خمسة أشواط ثم واقع ) ولو عامدا
عالما ( لم يلزمه الكفارة وأتم طوافه ) على الأظهر الأشهر ، بل لا خلاف
فيه إلا من الحلي ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 2 ج 9 ص 267 .
( 2 ) منتهى المطلب : كتاب الحج في كفارة الوطئ ج 2 ص 839 س 23 .
( 3 ) السرائر : كتاب الحج باب ما يلزم المحرم عن جناياته ج 1 ص 552 .