المكان الذي أحدثا فيه فرق بينهما حتى يقضيا نسكهما ، ويرجعا إلى المكان
الذي أصابا فيه ما أصابا ( 1 ) .
وهي بمفهومه يدل على عدم الافتراق بينهما إذا لم يكونا عالمين ، سواء
كانا جاهلين ، كما في صدر الرواية ، أو أحدهما عالما والآخر جاهلا .
والمكره بحكم الجاهل ، لكنه مقطوع السند ، فلا يقيد به إطلاق الأخبار
السابقة ، إلا أن يقال : إن الغالب الذي ينصرف إليه الاطلاق إنما هو
صورة المطاوعة دون الاكراه ، فليحمل عليها .
وبنحوه يمكن الجواب عن إطلاق الفتاوى ، سيما نحو العبارة مما ذكر
فيه الحكم بالتفريق بعد حكم صورة المطاوعة دون المكرهة .
ولا يخلو عن وجه ، إلا أن الاحتياط يقتضي التفريق مطلقا ، سيما مع
عدم وضوح صحة دعوى الغلبة في ذلك .
ثم إن ظاهر النصوص ونحو العبارة وجوب التفريق ، كما عليه الأكثر ،
بل المشهور ، كما قيل ( 2 ) ، وفي المدارك الاجماع على الوجوب أيضا ( 3 ) ، كما
في صريح الرضوي ( 4 ) .
وربما يحكي عن النهاية ( 5 ) والمبسوط ( 6 ) والسرائر ( 7 ) والمهذب ( 8 ) التعبير
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 9 ج 9 ص 257 .
( 2 ) قاله العلامة السبزواري في ذخيرته : كتاب الحج في باقي المحذورات ص 618 س 22 .
( 3 ) مدارك الأحكام : كتاب الحج في باقي محظورات الاحرام ج 8 ص 410 .
( 4 ) فقه الإمام الرضا - عليه السلام - : ب 31 في الحج وما يستعمل فيه ص 217 .
( 5 ) النهاية ونكتها : كتاب الحج فيما يلزم المحرم من الكفارة ج 1 ص 494 .
( 6 ) المبسوط : كتاب الحج فيما يلزم المحرم من الكفارة ج 1 ص 336 .
( 7 ) السرائر : كتاب الحج باب ما يلزم المحرم عن جناياته ج 1 ص 548 .
( 8 ) المهذب : كتاب الحج باب ما ينبغي للمحرم اجتنابه ج 1 ص 220 .