ومنها : ما فيها من تعميمه للوقاع قبلا ودبرا ، كما عليه الأكثر إطلاقا ،
وجماعة تصريحا ومنهم الشيخ في المبسوط ( 1 ) ، وإن جعل بعضهم هنا مخالفا ،
فأوجب بالوطئ في الدبر البدنة دون الإعادة ( 2 ) ، وعبارته المحكية صريحة في
الموافقة للعبارة ، وأن الذي فيه البدنة خاصة إنما هو الوقاع فيما دون الفرج ،
يعني القبل والدبر لا القبل خاصة ، كما صرح به في صدر عبارته المحكية .
نعم حكي الخلاف في الخلاف عن بعض الأصحاب ، محتجا بأصل
البراءة ( 3 ) . ويعارضه العمومات المعتضدة بالشهرة العظيمة بين الأصحاب .
وزيد له في المختلف الموثق : عن رجل وقع على أهله فيما دون الفرج ،
قال : عليه بدنة ، وليس عليه الحج من قابل ( 4 ) . وأجيب عنه بأنا نقول
بموجبه ، فإن الدبر يسمى فرجا ، لأنه مأخوذ من الانفراج ، وهو متحقق
فيه ( 5 ) .
وهو حسن ولو قلنا أن المتبادر من الفرج حيث يطلق هو القبل خاصة
لا الدبر ، وذلك فإنه تبادر إطلاقي ، فلا يقطع بسببه بنفي إرادة الدبر ، بل
غايته الاجمال فيه ، وهو لا يخصص العمومات الشاملة للدبر .
نعم لو كان التبادر تبادرا حقيقيا يكون بسببه غير المتبادر معنى مجازيا
أمكن التخصيص إن جوز تخصيص العمومات بالخاص مطلقا ، ولو كانت
مشهورة دون الخاص .
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الحج في ما يلزم المحرم من الكفارة ج 1 ص 336 .
( 2 ) مدارك الأحكام : كتاب الحج في باقي محظورات الاحرام ج 8 ص 407 .
( 3 ) الخلاف : كتاب الحج م 209 ج 2 ص 370 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 1 ج 9 ص 262 .
( 5 ) مختلف الشيعة : كتاب الحج في كفارات الاحرام ج 1 ص 282 س 36 .