وقد يجاب عن منع فائدة تملك الصيد مع وجوب الارسال بأنه لا يخلو
عن الفائدة ، ولو لم تكن حاضرة فهي مقدرة ، وهي تتقدر بوجوه ( 1 ) . وذكر
منها وجوها ثلاثة ، وقد قدمنا سابقا إلى بعضها الإشارة .
وما ذكره - رحمه الله - في تحقيق المسألة قولا ودليلا لا مزيد عليه
ولا مزية ، فلذا اكتفينا به في شرح العبارة .
ومنه يظهر ما في كلام بعض من نسب قول الشرائع هنا إلى الأكثر من
الضعف ( 2 ) ، سيما ولم نر قائلا به سوى الماتن في الشرائع ، ولم يحك إلا
عنه ، وقد رجع عنه .
( و ) أما أنه ( يجب ) عليه ( إرسال ما يكون معه ) من الصيد
فلا خلاف فيه نصا وفتوى ، على الظاهر المصرح به في بعض العبائر ( 3 ) ، بل
في بعضها الاجماع ( 4 ) .
وفي قوله : " معه " إيماء إلى اختصاص وجوب الارسال المتوهم منه عدم
الملك بالصيد الحاضر دون النائي ، وهو كذلك ، وبه صرح جماعة ، وإن
أوهم عبارة الماتن في الشرائع خلافه ، وعموم القول بالمنع عن الملك للحاضر
معه والنائي عنه .
ولكن عبارته تقبل الانطباق لما هنا ، كما صرح به في المسالك ( 5 ) ،
وارتضاه منه سبطه معنى لا لفظا ( 6 ) ، وهو كذلك .
هامش
( 1 ) غاية المرام : كتاب الحج في كفارات الاحرام ص 105 ، ( مخطوط ) .
( 2 ) نقل القول صاحب المدارك : كتاب الحج في موجبات الضمان ج 8 ص 390 .
( 3 ) التنقيح الرائع : كتاب الحج في أحكام صيد الحرم ج 1 ص 555 .
( 4 ) المهذب البارع : كتاب الحج في أحكام صيد الحرم ج 2 ص 272 ، ومفاتيح الشرائع كتاب الحج
في أحكام الصيد في الحل والحرم ج 1 ص 390 .
( 5 ) مسالك الأفهام : كتاب الحج في كفارات الصيد ج 1 ص 142 س 10 .
( 6 ) مدارك الأحكام : كتاب الحج في موجبات الضمان الصيد ج 8 ص 390 .