وقصور السند مجبور بالعمل .
( وهل يملك المحل صيدا في الحرم ) أم لا ؟ فيه تردد ، وقولان
للماتن اختار الثاني في الشرائع ( 1 ) ، والأول هنا .
فقال : ( الأشبه : أنه يملك ) وهو الأظهر ، بل المشهور ، كما في بعض
شروح الشرائع حاكيا له عن أبي العباس .
فقال : قال أبو العباس في شرحه - أي على الكتاب - : هذا هو المشهور ،
ولا أعرف فيه مخالفا ، وذهب المصنف في الشرائع إلى أنه لا يملك - إلى أن
قال - : أما ثبوت الملك ووجوب الارسال فهو المشهور ، كما قاله أبو العباس ،
إذ لا مانع منه ، ووجوب الارسال لا ينافي الملك ، وأما وجه اختيار
المصنف وهو عدم الملك ، لأن ثبوت الملك يستلزم التصرف ، فع وجوب
الارسال وعدم جواز التصرف فلا يظهر للملك فائدة ، فلا يدخل في ملكه .
وهو ضعيف ، لاجتماع الملك وعدم جواز التصرف ، كما في أم الولد
والرهن ، وتملك المحرمات نسبا ، وخروجهم عن الملك في ثاني الحال .
وقد يجاب عن المصنف : بأن تملك هذه الأشياء لا يخلو عن الفائدة ،
أما الرهن وأم الولد ففائدتهما ظاهرة ، لأن الرهن مملوك ، ويباع بدينه مع
الاعسار ، ويفكه مع اليسار ، ففائدته ظاهرة له ، وأما أم الولد فهي مملوكة
يتصرف فيها بجميع أنواع التصرف عدا البيع ففائدتها ظاهرة أيضا ، وأما
فائدة تملك المحرمات مع خروجهم عن الملك في ثاني الحال فهي أعظم
الفوائد وأجلها ، وهي إنقاذ الرحم من الملكية ، وإخراجه من ذل الرق إلى
عز الحرية ، وأما تملك الصيد مع وجوب الارسال فلا يتصور فيه شئ من
الفوائد الدينية ولا الدنيوية ، فوجب أن لا يدخل في الملكية .
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام : كتاب الحج في صيد الحرم ج 1 ص 292 .