وقريب منه المروي عن قرب الإسناد وغيره : عن الرجل هل ، يصلح له
أن يصيد حمام الحرم في الحل فيذبحه فيدخل الحرم فيأكله ؟ قال : لا يصلح
أكل الحمام الحرم على كل حال ( 1 ) .
ومن الأصل ، ومنع عموم حمام الحرم ، إذ المسلم منه الاطلاق ،
والمتبادر منه ما كان في الحرم .
ومعارضة الصحيح بالصحيح : عن قول الله عز وجل : ( ومن دخله كان
آمنا ) ، قال : من دخل الحرم مستجيرا به كان آمنا من سخط الله تعالى ،
ومن دخله من الوحش والطير كان آمنا من أن يهاج أو يؤذى حتى يخرج
من الحرم ( 2 ) .
فإن مفهومه جواز الايذاء إذ خرج من الحرم ، . وهو الموافق لما تقرر في
الانسان الملتجئ به أيضا .
وضعف دلالة لا يصلح فيما بعد الصحيح على المنع واحتمال الكراهة ،
بل وظهوره فيها .
وبها يجمع بين الصحيح ، بحمل النهي في أولها على الكراهة ، والثاني
على الرخصة ، فهو أولى من الجمع بينهما ، بحمل النهي على الحرمة ، وتقييد
مفهوم الصحيح الثاني بما عدا الحمام ، لتضمنه الطير ، والغالب فيه الحمام .
فيبعد غاية البعد تخصيصه أو تقييده بغيره . ولو سالم فغاية الأمر تعارض
الجمعين ، ولا مرجح في البين ، فيرجع إلى حكم الأصل ، وهو البراءة .
فإذا ( أشبهه ) الجواز مع ( الكراهة ) أما الأول : فلما مر .
وأما الثاني : فللاحتياط ، مع أنه أقل مراتب النهي ، ولا يصلح
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : باب الصيد ص 117 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب كفارات الصيد ح 1 ج 9 ص 202 .