والعجب من بعض المتأخرين ، حيث مال إلى المنع هنا ، لهذا
الصحيح ، قائلا بعد أن نقل الجواب عنه بالحمل على الاستحباب عن
المتأخرين : وهو مشكل ، لانتفاء المعارض ( 1 ) .
مع أن المعارض - وهو الصحيح السابق الصريح في الجواز فحوى أو
إطلاقا ، وأفتى به سابقا أيضا - موجود ، وليس بعد ذلك إلا غفلته عنه هنا ،
وإلا فالعمل بالصحيحين هنا وسابقا مما لا يجتمعان ، بل لا بد من صرف
هذا إلى ذلك بما قدمنا ، أو بالعكس بنحو ما ذكره الشيخ في كتابي
الحديث ، وقد تقدم نقله عنه سابقا .
ولا ريب أن ما قدمنا أولى من وجوه شتى ، سيما مع اعتضاده بقوله
تعالى : ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) ( 2 ) .
فإن مفهومه عدم حرمة صيد البر ما دمتم محلين ، خرج منه صيد الحرم
إجماعا فتوى ونصا ، وبقي الباقي ومنه ما نحن فيه تحت العموم مندرجا ،
والعام المخصص حجة في الباقي على الأشهر الأقوى ، ولذا استدل به الفاضل
في المختلف على الجواز ( 3 ) ، وهو في محله .
وعلى المختار يستحب الفداء والتصدق بصدقة لو فقأ عينه أو كسر قرنه ،
للأمر به في الصحيح ( 4 ) ، المحمول على الاستحباب ، جمعا ، كما مضى ، لما
مضى ، وإن كان الأحوط الوجوب ، فعن الخلاف الاجماع عليه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : كتاب الحج في كفارة الصيد ج 8 ص 381 .
( 2 ) المائدة : 96 .
( 3 ) مختلف الشيعة : كتاب الحج المطلب الرابع في كفارات الاحرام ص 278 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 32 من أبواب كفارات الصيد وتوابعها ح 1 ج 9 ص 228 .
( 5 ) الخلاف : كتاب الحج م 314 ج 2 ص 423 .