فإذن هي أعم من المدعى في كلامهما ، ولا يقولان بعمومها ، وبذلك
يجاب عما استدل به في الاستبصار ، لوجوب الفداء مما يأتي قريبا من
الأخبار الدالة على ضمان الصيد بين البريد والحرم ، وذلك لأنه أعم من
قصد الصيد الحرم ، بل ومن موته فيه أيضا .
فلا دخل لتلك الأخبار هنا ، بل هي تناسب مسألة أخرى اختلف فيها
أيضا أشار إليها بقوله : ( ويكره الصيد بين ) منتهى ( البريد و ) أول
( الحرم ) أي خارج الحرم إلى بريد ، ويسمى حرم الحرم على الأظهر
الأشهر ، كما في كلام جمع ( 1 ) ممن تأخر وفاقا للحلي ( 2 ) ، للأصل ، وفحوى
الصحيح الذي مر السالمين عن المعارض ، سوى الخبرين .
أحدهما الصحيح : إذا كنت محلا في الحل فقتلت صيدا فيما بينك وبين
البريد إلى الحرم فإن عليك جزاءه ، فإن فقأت عينه أو كسرت قرنه
تصدقت بصدقة ( 3 ) .
وليس نصا في الوجوب ، فليحمل على الاستحباب ، جمعا .
خلافا للشيخين ( 4 ) والقاضي ( 5 ) وابن حمزة ( 6 ) فيما حكي ، فمنعوا عنه
أخذا بالخبرين ، وفيه ما عرفته في البين .
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : كتاب الحج في صيد الحرم ج 1 ص 352 ، ومسالك الأفهام : كتاب الحج في
صيد الحرم ج 1 ص 142 س 6 .
( 2 ) السرائر : كتاب الحج ما يلزم المحرم من جناياته ج 1 ص 567 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 32 من أبواب كفارات الصيد ح 1 و 2 ج 9 ص 228 .
( 4 ) النهاية ونكتها : كتاب الحج في كفارة الصيد ج 1 ص 491 ، والمقنعة : كتاب الحج في الكفارة عن
خطأ المحرم ص 439 .
( 5 ) المهذب : كتاب الحج باب ما يتعلق بذلك البدنة ج 1 ص 228 .
( 6 ) الوسيلة : كتاب الحج في كفارات الحرم ص 168 .