الصحيحة السابقة عليها وإن عمت جزاء الصيد لوجوب تخصيصها بغيره ، لما
عرفت من الآية ، مضافا إلى الصحيحة المتقدمة المسندة والرواية التي بعدها .
والجمع بينهما بذلك أولى من حمل الروايتين على الاستحباب لهذه
الصحيحة فلا إشكال أيضا في تعين مكة للمعتمر في فداء الصيد .
وفي تعينها له في غيره أيضا - كما هو ظاهر إطلاق المتن ومن مر ، أم
لا إشكال ولا اختلاف ، والأحوط الأول ، وإن كان في تعينه نظر ،
لاستلزامه طرح الصحيحة المجوزة لمنى ، مع أفضلية مكة .
ولا كذلك لو لم يتعين ، فإنه يجتمع بذلك الأخبار بعضها مع بعض ،
بحمل ، إطلاق الأخبار الأولة بأن محل فداء المعتمر مكة على فداء الصيد
لا غيره ، جمعا بينها وبين صريح هذه الصحيحة ، بل ربما كان سياق بعضها
ظاهرا فيه دون غيره ، كسا صرح به بعض الأصحاب ( 1 ) .
( الثامنة : من أصاب صيدا فداؤه شاة ، فإن لم يجدها أطعم
عشرة مساكين ، فإن عجز صام ثلاثة أيام في الحج ) كما في
الصحيح ( 2 ) وأفتى به الماتن هنا والفاضل في صريح التحرير وظاهر التذكرة
والمنتهى ، كما قيل ( 3 ) ، وشيخنا في المسالك ( 4 ) والقاضي فيما حكاه عنه
الصيمري ( 5 ) .
وهو متوجه ، لصحة الرواية ، صراحتها ، وعدم ظهور مخالفتها للأصول
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : كتاب الحج في التوابع الصيد ج 8 ص 405 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب كفارات الصيد وتوابعها ح 11 ج 9 ص 186 .
( 3 ) القائل هو صاحب كشف اللثام : كتاب الحج في كفارات الاحرام ج 1 ص 404 س 40 .
( 4 ) مسالك الأفهام : كتاب الحج في افساد الحج ص 144 س 14 .
( 5 ) غاية المرام : كتاب الحج ص 83 ( مخطوط ) .