تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وفي جملة من الأخبار الصحيحة أنه لا فرق في لزوم الكفارة بين العمد والخطأ والجهل ، وإنما الفارق بين العمد وغيره هو خصوص المؤاخذة . ففي الصحيح : عن المحرم يصيب الصيد بجهالة أو خطأ أو عمد أهم فيه سواء ؟ قال : لا ، قلت : جعلت فداك ما تقول في رجل أصاب الصيد بجهالة وهو محرم ؟ قال : عليه الكفارة ، قال : فإن أصابه خطأ ؟ قال : عليه الكفارة ، قال : فإن أخذ ظبيا متعمدا فذبحه ؟ قال : عليه الكفارة ، قال : قلت جعلت فداك قلت : إن الخطأ والجهالة والعمد ليس سواء فبأي شئ يفضل المتعمد الخاطئ ؟ قال بأنه إثم ولعب بدينه ( 1 ) . ولو انفصل العامد عن غيره بشئ غير ذلك لوجب ذكره وبيانه في مقام الحاجة ، وهذه الأخبار ليس شئ منها صريحا ، وإنما غايتها الاطلاق ، كالروايات الأخيرة ، وقد عرفت عدم انصرافه إلى المرة الثانية . والعموم كالصحيحين إن كان لفظة ( ما ) في أولها مصدرية ، ويقبل التخصيص بما عرفته ، لحصول التكافؤي الخاص ، وقوة الدلالة من وجوه عديدة ، مع أن لفظ ( ما ) في الرواية الأولى كما يحتمل المصدرية فيتعلق بموضع المسألة كذا يحتمل كونها موصولة ، فتخرج عنه وتصير بالنسبة إليه مجملة ، إذ الكلام فيها ليس في أفراد الصيد من حيث الفردية ، بل الاجماع منعقد على العموم في الافراد من هذه الحيثية . ولا يلحظ في هذا خصوص المرة الأولى أو الثانية ، وإنما الكلام فيها من حيث الأحوال ، من حيث التكرار والمرة . وليس في الرواية على تقدير الموصولية إشارة إلى العموم من هذه الجهة ، بل هي بالنسبة إليها مجملة ، فلا يمكن التمسك بها حينئذ لاثبات العموم من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 31 من أبواب كفارات الصيد ح 3 ح 9 ص 226 .