وفي جملة من الأخبار الصحيحة أنه لا فرق في لزوم الكفارة بين العمد
والخطأ والجهل ، وإنما الفارق بين العمد وغيره هو خصوص المؤاخذة .
ففي الصحيح : عن المحرم يصيب الصيد بجهالة أو خطأ أو عمد أهم فيه
سواء ؟ قال : لا ، قلت : جعلت فداك ما تقول في رجل أصاب الصيد
بجهالة وهو محرم ؟ قال : عليه الكفارة ، قال : فإن أصابه خطأ ؟ قال : عليه
الكفارة ، قال : فإن أخذ ظبيا متعمدا فذبحه ؟ قال : عليه الكفارة ، قال :
قلت جعلت فداك قلت : إن الخطأ والجهالة والعمد ليس سواء فبأي شئ
يفضل المتعمد الخاطئ ؟ قال بأنه إثم ولعب بدينه ( 1 ) .
ولو انفصل العامد عن غيره بشئ غير ذلك لوجب ذكره وبيانه في مقام
الحاجة ، وهذه الأخبار ليس شئ منها صريحا ، وإنما غايتها الاطلاق ،
كالروايات الأخيرة ، وقد عرفت عدم انصرافه إلى المرة الثانية .
والعموم كالصحيحين إن كان لفظة ( ما ) في أولها مصدرية ، ويقبل
التخصيص بما عرفته ، لحصول التكافؤي الخاص ، وقوة الدلالة من وجوه
عديدة ، مع أن لفظ ( ما ) في الرواية الأولى كما يحتمل المصدرية فيتعلق
بموضع المسألة كذا يحتمل كونها موصولة ، فتخرج عنه وتصير بالنسبة إليه
مجملة ، إذ الكلام فيها ليس في أفراد الصيد من حيث الفردية ، بل الاجماع
منعقد على العموم في الافراد من هذه الحيثية .
ولا يلحظ في هذا خصوص المرة الأولى أو الثانية ، وإنما الكلام فيها من
حيث الأحوال ، من حيث التكرار والمرة .
وليس في الرواية على تقدير الموصولية إشارة إلى العموم من هذه الجهة ،
بل هي بالنسبة إليها مجملة ، فلا يمكن التمسك بها حينئذ لاثبات العموم من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 31 من أبواب كفارات الصيد ح 3 ح 9 ص 226 .