قبول مراسيله ، كما قيل ( 1 ) - : فإن أصابه ثانية متعمدا ، فهو ممن ينتقم الله
تعالى والنقمة في الآخرة ، ولم يكن عليه الكفارة ( 2 ) .
وهذه الأخبار صريحة الدلالة وإن لم يتضمن ما عدا الأخير منها التصريح
بالتعمد ، إلا أن قوله : ( وينتقم الله تعالى منه ) صريح في الاختصاص
به ، وهي مع ذلك مخالفة لما عليه العامة ، إلا النادر منهم ، كما صرح به
جماعة موافقة لظاهر الكتاب ، فإنه جعل سبحانه جزاء العود الانتقام ، بعد
أن جعل جزاء ابتدائه الفدية بمقتضى المقابلة .
والتفصيل قاطع للشركة ، ولذا تمسك به في الرواية الأخيرة ، بل
الروايات المزبورة كلها لنفي الكفارة عن متعمد العود ، فتكون مفسرة للآية ،
ومع ذلك معتضدة بالأصل ، وسليمة عن المعارض بالكلية ، عدا ما قيل :
من الآية ، وفيها ما عرفته ومن الاحتياط .
وليس بدليل شرعي وإطلاقات الأخبار بالكفارات ، لشمولها المرة
الثانية ولو عمدا .
وفيها منع ، لاختصاصها بحكم التبادر بالمرة الأولى ، وما عدا العمد
خاصة .
فهي إذن بالنسبة إلى التكرار والعمد بجملة لا حجة فيها بالكلية .
والرواية الثانية ، وهي أيضا مستفيضة .
ففي الصحيح : عليه الكفارة في كل ما أصاب ( 3 ) .
وفي آخر : كلما عاد عليه كفارة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) قاله الفاضل المقداد في تنقيحه : كتاب الحج في أحكام الصيد ج 1 ص 547 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 48 من أبواب كفارات الصيد ح 2 ج 9 ص 245 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 47 من أبواب كفارات الصيد ح 1 ج 9 ص 243 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 47 من أبواب كفارات الصيد ح 3 ج 9 ص 244 .