وفي الجميع نظر ، فالأول بمنع الأصل وإن اشتهر ، ثم الفرع ، إذ
لا دليل عليه سوى القياس ، مع أن ظاهر جملة من النصوص الآتية في
مسألة اضطرار المحرم إلى الصيد والميتة ، الآمرة بأكل الصيد بملك المحرم
الصيد ولو في الضرورة ، لتعليلها بأنه يأكل من ماله ، فلولا أنه يملكه لما
صح التعليل بالكلية .
ومنع الثاني ، أولا : بمنع كون الصيد فيه اسما ، لعدم وضوح دليل
عليه .
وثانيا : بأن المتبادر منه على تقدير الإسمية غير التملك من سائر
التصرفات ، كالاصطياد والذبح والأكل ونحوها .
وثالثا : بأنه إن تم فإنما مفاده حرمة التملك والاستبقاء ، فلا يفيد
فسادا ، إلا إذا اقتضى النهي الفساد وكان ذاكرا ، وبمنع الاقتضاء .
ولو سلم ، فالدليل أخص من المدعى فإنه قد ينسى .
والثالث : بمنع الاجماع ، لعدم ظهوره من الكتاب ظهورا يعتد به يعتمد
عليه .
والخبر ضعيف السند ، ومع ذلك فمفاده وجوب الارسال بعد دخول
الحرم لا بعد الاحرام .
قيل : وعليه اقتصر في النهاية ( 1 ) ، ومع ذلك فكل من الملازمة وبطلان
اللازم ممنوع .
فانحصر الدليل في الاجماع المنقول المعتضد بالشهرة العظيمة ، ولعله
كاف في المسألة ، ولولاه لكان القول ببقاء الملك - وإن وجب الارسال ،
هامش
( 1 ) القائل هو صاحب كشف اللثام : كتاب الحج في الكفارات ج 1 ص 401 س 13 .