ولا ريب في شيوع إطلاق القيمة على الفداء مثلا أو الجزاء ، ولذا
حكي التعبير بلفظ " الجزاء " دون ( الدم ) عن الوسيلة والمهذب ( 1 ) ، وذكر
الدم في عبائر الأكثر ، أما مثال ، أو مقصور على الحمامة التي فيها الدم ،
وهي المتبادر من إطلاق الطير ، كما مر .
وبالجملة : التعليل المزبور أوضح قرينة على أن المراد بالقيمة الجزاء ،
كما في عبائر هؤلاء .
وحينئذ ، فاندفع الاشكال عن الرواية بحذافيره ، وتبين أن الأقرب من
في عبارة الوسيلة والمهذب ، بل من ما عدا الماتن ، وأن ما اختاره من
إطلاق القيمة جمودا على ظاهر لفظ الرواية محل مناقشة .
ففي الحقيقة مختاره خال عن الدليل ، إلا ما ذكره الشيخ والجماعة ،
فإن مستندهم الرواية على حسب ما فيها من التعليل وإن عكس جماعة .
وحيث كان الداعي إلى العمل بالرواية ، ومخالفة الأصل هو الاجماع أو
الشهرة ، فيجب الاقتصار على موردها ، وليس إلا الطير المضروب به الأرض في الحرم .
وضاربه المحرم وقاتله الضرب وإن عمت العبارة بعض ما ليس فيها فإنه
ليس بمعتمد ، بل اللازم في غير المنصوص المصير إلى حكم الأصول .
( ولو شرب لبن ظبية ) في الحرم ( فعليه دم وقيمة اللبن ) كما عن
النهاية ( 2 ) والمبسوط ( 3 ) والمهذب ( 4 ) والجامع ( ) وفي الشرائع ( 6 ) والقواعد ( 7 )
هامش
( 1 ) الحاكي هو صاحب كشف اللثام : كتاب الحج في كفارات الاحرام ج 1 ص 398 س 10 .
( 2 ) النهاية ونكتها : كتاب الحج باب ما يجب على المحرم ج 1 ص 485 .
( 3 ) المبسوط : كتاب الحج في ما يلزم المحرم من الكفارة ج 1 ص 342 .
( 4 ) المهذب : كتاب الحج باب ما ينبغي للمحرم اجتنابه ج 1 ص 230 .
( 5 ) الجامع للشرائع : كتاب الحج في كفارات محظور الاحرام ص 191 .
( 6 ) شرائع الاسلام : كتاب الحج في أسباب الضمان ج 1 ص 288 .
( 7 ) قواعد الأحكام : كتاب الحج فيما يتحقق به الضمان ج 1 ص 96 س 1 .