والفرق بينه وبين الموثق تأدية الجزاء في الصيد والأكل هنا بلفظ
الفداء ، ولا كذلك الموثق ، لذكر الفداء في خصوص الصيد بلفظه ، وفي
الأكل بالإشارة بلفظة مثل ذلك ، المحتملة لإرادة المماثلة في نفس الجزاء
لا خصوص الفداء .
فيحتمل حينئذ إرادة القيمة ، وهو وإن بعد أيضا ، فإن الظاهر من
المماثلة ثبوتها في الأمرين ، إلا أنها ليست نصا فيه ، بخلاف الصحيح فإنه
نص فيه ، وبعد ضمه إلى الموثق يجعله كالنص ، فإن أخبارهم
عليهم السلام - سيما مع اتحاد الراوي والمروي عنه ، كما هنا - يكشف بعض
عن بعض .
وحينئذ ، فسبيل هذين الخبرين سبيل الأخبار المتقدمة للمختار بلزوم
الفداء بالأكل وهي لنا لا علينا ، وكذلك الصحيحة السابقة بالتداخل فهي
وإن دلت عليه بالمتن المتقدم ، إلا أنه مروي في الفقيه - كما قيل - بمتن آخر ،
وهو هذا : في قوم حاج محرمين أصابوا أفراخ نعام فأكلوا جميعا ؟ فقال : عليهم
مكان كل فرخ أكلوه بدنة يشتركون فيها ، فيشترونها على عدد الفراخ وعدد
الرجال ( 1 ) .
وهو كما ترى ليس فيه ذكر ذبحوها ، وإنما فيه أكلوها خاصة ، فتكون
من أخبار المسألة دليلا للمختار ، كالأخبار السابقة .
وأما الصحيح : أهدي لنا طائر مذبوح بمكة فأكله بعض أهلنا ؟ فقال :
لا يرى به أهل مكة بأسا ، قلت : فأي شئ تقول أنت ؟ قال : عليهم
ثمنه ( 2 ) . فليس بصريح في محل النزاع من كون الأكل محرما ، فيحتمل كونه
هامش
( 1 ) والقائل هو صاحب الحدائق الناضرة : كتاب الحج في موجبات الضمان ج 15 ص 264 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب كفارات الصيد ح 2 ج 9 ص 195 .