ثم أنه لا ريب في الاستواء في ذلك مع إذن المالك في الاتلاف أو
كان المتلف هو المالك . أما لو كان غيرهما ففي ثبوت الاستواء أيضا
فلا تجب إلا الفداء ، أو الفرق بوجوبه مع ضمان القيمة للمالك كما أفتى
به شيخنا في المسالك ( 1 ) إشكال ، من الأصول ، وإطلاق الفتاوى ،
والنصوص بخصوص الفداء دون غيره . والاحتياط واضح .
وهل يختص الاستواء المزبور بالمحل ، أم يعمه والمحرم حتى لو قتل المحرم
الحمام الأهلي في الحرم لم يكن عليه غير القيمة على الثاني ومع الفداء على
الأول ؟ إشكال ، من إطلاق النص والفتوى باجتماع الأمرين ، إذ جنى
على الحمامة في الحرم ، من غير فرق بين الأهلي منها أو الحرمي ، ومن أن
ظاهر تعليلهم الاجتماع المزبور بهتكه حرمة الحرم والاحرام ، فيلزمه الأمران
كل بسببه .
وهذا إنما يتوجه في الحرمي خاصة لكونه صيدا منع عنه المحرم . وأما
الأهلي منها فلا منع فيها إلا من جهة الحرم ، لأن من دخله كان آمنا ، ولم
أر من الأصحاب من تعرض لهذا الفرض ، فضلا عن الحكم فيه بأحد
الطرفين ، أو التوقف فيه والاشكال .
والأقرب من وجهي الاشكال الأول ، لقوة دليله ، مضافا إلى التصريح :
في حمامة الطير الأهلي من غير حمام الحرم من ذبح طيرا منه وهو غير محرم فعليه
أن يتصدق بصدقة أفضل من ثمنه فإن كان محرما فشاة عن كل طير ( 2 )
وهو كما ترى صريح في الفرق بين المحرم والمحل في الحمام الأهلي إذا
قتلاه في الحرم ، لا يجابه الشاة فيه على الأول ، والقيمة على الثاني .
نعم ظاهره عدم وجوب القيمة على المحرم ، إلا أن سبيله سبيل كثير من
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : كتاب الحج ج 1 ص 137 س 7 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب كفارات الصيد ح 5 ج 9 ص 193 .