تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
دلالة رواية سليمان . ولا حجة في الأول بعد قيام الدليل الظاهر ، سيما مع ضعفه في نفسه بمنع كون الشاة أقوى وأشق من الارسال ، بل هي أسهل على أكثر الناس ، لتوقفه على تحصيل الإناث والذكور ، وتحري زمن الحمل ، ومراجعته إلى حين النتاج ، وصرفه إلى الكعبة وهذه أمور تعسر على الحاج غالبا أضعاف الشاة ، كما نبه عليه شيخنا في الروضة ( 1 ) ، فمنع تفسير المتأخرين للعبارة من هذه الجهة ، لكن وافقهم في المذهب . قال : لا لذلك ، بل لأن الشاة تجب أن تكون مجزية هنا بطريق أولى ، لأنها أعلى قيمة وأكثر منفعة من النتاج ، فيكون كبعض أفراد الواجب والارسال أقله ، ومتى تعذر الواجب انتقل إلى بدله ، وهو هنا الأمران الأخيران ، يعني الاطعام ، ثم الصيام من حيث البدل العام لا الخاص ، لقصوره عن الدلالة ، لأن بدليتهما عن الشاة يقتضي بدليتهما عما هو دونها قيمة بطريق أولى . وفيه : أنه مبني على جواز الشاة مع التمكن عن الارسال ، وفيه منع مع مخالفته في الظاهر الاجماع فتوى ونصا ، ومع ذلك فبدلية الأخيرين عن الارسال بالبدل العام يتوقف على العجز عن أفراد الواجب كلها حتى الشاة ، كما فرضه ، والفرض خلافه ، وهو التمكن منها . وحينئذ ، فلا يتبدل الأخيران عن الارسال أيضا ولو بالبدل العام . وبالجملة : المفروض بدليتهما عن الارسال مع التمكن من الشاة ، وما ذكره على فرض تماميته إنما تفيد بدليتهما عنه مع العجز عنها ، وهو غير محل النزاع .
هامش
( 1 ) الروضة البهية : كتاب الحج في كفارات الصيد ج 2 ص 340 .