دلالة رواية سليمان .
ولا حجة في الأول بعد قيام الدليل الظاهر ، سيما مع ضعفه في نفسه
بمنع كون الشاة أقوى وأشق من الارسال ، بل هي أسهل على أكثر الناس ،
لتوقفه على تحصيل الإناث والذكور ، وتحري زمن الحمل ، ومراجعته إلى
حين النتاج ، وصرفه إلى الكعبة وهذه أمور تعسر على الحاج غالبا أضعاف
الشاة ، كما نبه عليه شيخنا في الروضة ( 1 ) ، فمنع تفسير المتأخرين للعبارة من
هذه الجهة ، لكن وافقهم في المذهب .
قال : لا لذلك ، بل لأن الشاة تجب أن تكون مجزية هنا بطريق أولى ،
لأنها أعلى قيمة وأكثر منفعة من النتاج ، فيكون كبعض أفراد الواجب
والارسال أقله ، ومتى تعذر الواجب انتقل إلى بدله ، وهو هنا الأمران
الأخيران ، يعني الاطعام ، ثم الصيام من حيث البدل العام لا الخاص ،
لقصوره عن الدلالة ، لأن بدليتهما عن الشاة يقتضي بدليتهما عما هو دونها
قيمة بطريق أولى .
وفيه : أنه مبني على جواز الشاة مع التمكن عن الارسال ، وفيه منع مع
مخالفته في الظاهر الاجماع فتوى ونصا ، ومع ذلك فبدلية الأخيرين عن
الارسال بالبدل العام يتوقف على العجز عن أفراد الواجب كلها حتى
الشاة ، كما فرضه ، والفرض خلافه ، وهو التمكن منها .
وحينئذ ، فلا يتبدل الأخيران عن الارسال أيضا ولو بالبدل العام .
وبالجملة : المفروض بدليتهما عن الارسال مع التمكن من الشاة ، وما
ذكره على فرض تماميته إنما تفيد بدليتهما عنه مع العجز عنها ، وهو غير محل
النزاع .
هامش
( 1 ) الروضة البهية : كتاب الحج في كفارات الصيد ج 2 ص 340 .