تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
القرآن للدلالة ، كما عدلنا في قوله تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) ( 1 ) عن مدلول الواو ، وهو الجمعية إلى التخيير ما صورته : وفيه نظر ، لأنا نمنع أنه عدول عن الظاهر ، بل عدول عن النص ، وهو غير جائز ، لأن لفظ ( أو ) يحتمل أمرين : أحدهما أظهر ، وهو التخيير ، بل هو نص في التخيير ، كما قال علماء العربية . ثم قال : سلمنا ، لكن نمنع وجود الدلالة الموجبة للعدول عن الظاهر ، لجواز أن يراد بالترتيب في الرواية الأفضلية لا الوجوب ، والتخيير في الآية لا ينافي أفضلية الترتيب ( 2 ) . وفيما ذكره من الجواب نظر . أما الثاني : فلأن جواز إرادته الأفضلية من الترتيب الوارد في الروايات لا ينافي ظهورها فيه . نعم هو محتمل خلاف الظاهر . وأما الأول : فلأن وضعها للتخيير لا يستلزم نصيته ، إلا بعد ثبوت صحة ما ذكره من عدم احتمالها أمرين أحدهما أظهر وهو التخيير ، ولم يثبت ، بل الثابت خلافه ، لظهور شيوع استعمالها فيما عدا التخيير من التنويع . ولذا أن عامة متأخري الأصحاب ، بل كافتهم عداه ، لم يدعو سوى ظهورها في التخيير لا صراحتها فيه . بل زاد بعض متأخريهم فادعى إجمالها ، وعدم ظهورها فيه ، وإنما استدل على هذا القول بالأصل ، فقال : للأصل ، مع احتمال ( أو ) للتخيير ، أو
هامش
( 1 ) النساء : 3 . ( 2 ) التنقيح الرائع : كتاب الحج في الكفارات ج 1 ص 535 .