العلوم بالناقة والبقرة ، لكن عبارة العين كذا : البدنة ناقة أو بقرة ، الذكر
والأنثى فيه سواء يهدى إلى مكة ، فهو مع تفسيره بالناقة والبقرة نص على
التعميم للذكر والأنثى ، فقد يكون أولئك لا يخصونها بالأنثى ، وإنما اقتصروا
على الناقة والبقرة تمثيلا ، وإنما أرادوا تعميمها للجنسين ردا على من يخصها
بالإبل ، وهو الوجه عندنا .
ويدل عليه قوله تعالى : ( فإذا وجبت جنوبها ) ( 1 ) ، قال الزمخشري :
وهي الإبل خاصة ، ولأن رسول الله - صلى الله عليه وآله - ألحق البقرة
بالإبل حين قال : البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة ، فجعل البقرة في حكم
الإبل ، صارت البدنة في الشريعة متناولة للجنسين عند أبي حنيفة
وأصحابه ، وإلا فالبدن هي الإبل ، وعليه تدل الآية ، انتهى ( 2 ) .
أقول : وجملة ما ذكر حسن ، إلا أن ما ادعاه من ظهور الاتحاد وعدم
المخالفة بين الروايات والقولين من المختلف محل نظر ، بل الذي وقفنا عليه
من عبارته يفيد العكس .
ويدل على ما ادعاه من كون التخصيص بالإبل هو الوجه عندنا ،
مضافا إلى ما ذكره في مقابلة البقر للبدنة في أخبارنا .
ففي الصحيح : في قول الله عز وجل : ( فجزاء بر مثل ما قتل من النعم )
قال : في النعامة بدنة ، وفي الحمار الوحش بقرة ، وفي الظبي شاة ، وفي البقر
بقرة ( 3 ) .
هذا ، ويؤيد له عموم البدنة للذكر والأنثى ، كما ذكره في المصباح المنير
هامش
( 1 ) الحج : 36 .
( 2 ) والقائل هو الفاضل الهندي في كشفه : كتاب الحج في الكفارات ج 1 ص 392 س 17 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب كفارات الصيد ح 1 ج 9 ص 181 .