أفراده ، وليس هنا كذلك . واختيار الثاني لازم .
هذا إن سلم ظهور ( لا أحب ) في الكراهة ، وإلا فهو أعم منها ومن
الحرمة لغة ، لكن مقتضى هذا عدم دلالته على التحريم أيضا .
والتحقيق أن هذه الرواية مجملة لا تصلح أن تتخذ لشئ من القولين
حجة .
وحينئذ ، فالأصل في المسألة عدم الجواز ، لعمومات حرمة الصيد كتابا
وسنة ، كما عليه جماعة تبعا للحلي ( 1 ) ، ولكن عبارته مورد المنع عن
الاخراج عن الحرم خاصة ، ومورد النص الاخراج من مكة وأحدهما غير
الآخر فلا تنافي ، كذا قيل ( 2 ) .
وفيه نظر ، لمنع اختصاص النص بمكة ، فإن مورد السؤال الذي ينطبق
عليه الجواب هو الاخراج منها ومن المدينة ، بمقتضى الواو المفيدة للحجية في
الحكم ، الذي هو هنا الاخراج ، والاخراج منهما معا يستلزم الاخراج من
الحرم .
ثم لو سلم نقول : إنه جوز فيه الاخراج عن مكة من غير تقييد بما إذا لم
يخرج عن الحرم ، بعد عموم السؤال له ، وانطباق الجواب عليه بقاعدة ترك
الاستفصال .
فالرواية وإن لم تكن ناصة بالجواز في الحرم ، لكنها ظاهرة فيه أيضا ،
فيتحقق التعارض والتنافي ، كما فهمه سائر الأصحاب ، حيث ذكروا
الحلي موافقا للشيخ هنا ، وخالفوه أو وافقوه . وهو الأقوى .
( وإنما يحرم على المحرم صيد البر ) دون البحر ، كما مر .
هامش
( 1 ) السرائر : كتاب الحج باب ما يلزم عن جناياته ج 1 ص 560 .
( 2 ) والقائل هو صاحب كشف اللثام : كتاب الحج في الكفارات ج 1 ص 392 س 3 .