ظهر البعير وغيره ، كما هو مقتضى إطلاق الصحيح السابق والعبارة هنا وفي
الشرائع ( 1 ) وعن النهاية ( 2 ) والجامع ( 3 ) .
ولكن الصحيح الأخير مختص بالرمي عن ظهر البعير ، كما عن
المقنع ( 4 ) ، فإن أراد تخصيص الجواز به فلا وجه له ، لاطلاق الصحيح
السابق ، وعدم إفادة غيره التخصيص ، ليجمع بينهما به ، وإلا فلا بأس به .
ثم إن مقتضى الروايتين عدم جواز قتلهما ، إلا أن يفضي الرمي إليه .
خلافا للمحكي عن المبسوط فجوزه مطلقا ( 5 ) . وهو ضعيف .
وجواز رمي الغراب مطلقا .
خلافا للمحقق الثاني فقيده بالمحرم منه
، الذي هو من الفواسق الخمس
دون المحلل ، لأنه محرم لا يعد من الفواسق ( 6 ) . ولا بأس به إن لم نقل بحرمته
مطلقا ، لاطلاق ما دل على حرمة الصيد من الكتاب والسنة المتواترة ،
الشامل لما حل من الغراب .
وتقييده بما عدا الغراب بهذين الصحيحين وإن أمكن ، لكنه ليس بأولى
من تقييد إطلاقهما بما عدا المحلل ، وذلك فإن التعارض بينهما وبين نحو
الكتاب تعارض العموم والخصوص من وجه ، لأن نحو الكتاب وإن كان
عاما للغراب المحلل وغيره إلا أنه خاص بالإضافة إلى تحريم الصيد المحلل ،
بناء على فرض اختصاصه بالمحلل ، كما هو المختار ، كما تقدم .
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام : كتاب الحج في أحكام الصيد ج 1 ص 284 .
( 2 ) النهاية ونكتها : كتاب الحج باب ما يجب على المحرم من الكفارة ج 1 ص 493 .
( 3 ) الجامع للشرائع : كتاب الحج في محرمات الاحرام ص 186 .
( 4 ) المقنع : كتاب الحج ص 77 .
( 5 ) نقله عنه في المسالك : كتاب الحج في أحكام الصيد ج 1 ص 133 س 17 .
( 6 ) جامع المقاصد : كتاب الحج في كفارات الاحرام ج 3 ص 303 .