والروايتان وإن كانتا خاصتين بالغراب ، لكنه فيهما أعم من المحلل منه
والمحرم ، فكما يمكن تقييد إطلاق الصيد بما عدا الغراب مطلقا حتى المحلل ،
كذا يمكن تقييد الغراب في الصحيحين بالمحرم منه والترجيح لهذا ، لقطعية
الكتاب ونحوه ، مضافا إلى إشعار التعليلين في الصحيحة الأخيرة لإباحة
القتل ، وفي غيرها بالتقييد أيضا . فتدبر .
والجمع السابق فرث عدم القول بتحريم الغراب مطلقا ، ولكنه - كما
سيأتي - خلاف التحقيق وأن الأصح تحريمه مطلقا .
وعليه ، فالأظهر إباحة رمي الغراب مطلقا ، لعدم التعارض بين الأدلة
السابقة ، لأن النسبة بينها التبائن الكلي ، فلا موجب لتقييد أحدهما
بالآخر .
هذا ، مضافا إلى إمكان التأمل في دعوى كون التعارض بين الكتاب
والصحيحين تعارض العموم والخصوص من وجه ، بل النسبة بينهما : إما
التبائن الكلي أو العموم والخصوص مطلقا ، الأول في الكتاب ، والثاني
فيهما . فتدبر وتأمل .
( ولا كفارة ) واجبة ( في قتل ) شئ من ( السباع ) عدا الأسد
مطلقا بلا خلاف ، وكذا فيه إذا أراده ، وعن المنتهى ( 1 ) والشيخ ( 2 ) عليه
الاجماع ، وفيما إذا لم يرده خلاف ، والأصح العدم .
وفاقا للأكثر على الظاهر ، المصرح به في كلام بعض من تأخر
للأصل ( 3 ) ( مضافا إلى الاجماع المنقول عن صريح الخلاف ( 4 ) وظاهر
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الحج في تحريم الصيد ج 2 ص 800 س 37 .
( 2 ) المبسوط : كتاب الحج في ما يلزم المحرم من الكفارة ج 1 ص 338 .
( 3 ) في نسخة ( مش ) : المصرح في كلام بعض من تأخر ، جميع ذلك ، للأصل السليم .
( 4 ) الخلاف : كتاب الحج م 229 ج 1 ص 417 .