ظاهرة في إرادتهم عدم البطلان في نفس الأمر وأنه محل الآن وواقعا ، لقوة
احتمال إرادتهم ما ذكرناه في تفسير المتن ، ولا ريب أن عدم البطلان بذلك
المعنى مما لا خلاف فيه ولا شبهة تعتريه ، كما قدمناه .
لا يقال : إن قوله - عليه السلام - في الموثق الأخير : وإن اختلفوا في الميعاد
فلا يضره بنفي الضرر على العموم ، من غير تقييد بوجوب الامساك ،
ولا ريب أن وجوبه ضرر .
لأنا نقول : الظاهر أن المراد أن الخلف لا يوجب ضررا عليه فيما فعله
مما يجتنبه المحرم ، لا أنه لا يجب عليه الامساك ، فإن وجوب الامساك لم
ينشأ من خلف الوعد ، وإنما نشأ من الاحرام السابق .
نعم لما كان في ممكن الخطأ فتبين الخلف تبين البقاء ، فوجوب
الامساك إنما نشأ منه لا من الخلف ، إذ لا وجه لتوهم إيجابه بنفسه
الامساك والضرر من جهته ، حتى يدفع بنفي الوجوب ، الذي هو ضرر من
جهته .
ولو سلم عموم الضرر المنفي له نقول : إنه مخص بالأمر السابق ، وهو
أولى من حمله على الاستصحاب .
نعم يمكن أن يقال : إن ظاهر الموثق الأول كون وقت الامساك حين
البعث لا حين الانكشاف ، ( فلو بعثه بعد حين لم يجب عليه الامساك قبل
البعث ولو بعد الانكشاف ) ( 1 ) ، وهذا ظاهر في تحقق الاحلال في الواقع ،
وأن الأمر بالإمساك ليس للاحرام السابق ، وهذا المفهوم معتبر في الأصل ،
هامش
في الحصر والصد ص 703 س 34 ، وكشف اللثام : كتاب الحج في الحصر والصد ج 1 ص 390
( 1 ) ما بين القوسين لا يوجد في نسخة " م " و " ق " .