تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
والأول لعله أظهر ، لما مر من الخبرين ، بناء على المختار من حجية أخبار الآحاد ، وأولوية تخصيص الأصل من حمل الأمر على الاستحباب ، لصراحته في الوجوب بالإضافة إلى الأصل . هذا على تقدير تسليم جريان الأصل هنا ، كما هو ظاهر أكثر الأصحاب . وإلا فالظاهر أن الأصل بالعكس . وذلك لأن مفاد الآية أنه يشترط في التحلل بلوغ الهدي محله في نفس الأمر ، فلو تحلل ولم يبلغ كان باطلا ، ولا يستفاد من الخبرين المتقدمين وغيرهما سوى أنه . لو تحلل يوم الوعد ولم يبلغ لم يكن عليه ضرر . والظاهر أن المراد به الإثم والكفارة ، ولا ريب فيه ، لوقوع التحلل بإذن الشرع ، فلا معنى لأن يتعقبه ضرر . وانتفاء الضرر لا يستلزم حصول التحلل في أصل الشرع ولو مع الانكشاف . ولعل هذا هو الوجه في الأمر في الخبرين بالإمساك . ولازم هذا التحقيق كون هذا الرجل محرما وإن اعتقد لجهله بالحال كونه محلا . وبهذا يتوجه المنع إلى قوله في تصحيح الأصل : بأنه ليس بمحرم ، فإنه في حيز المنع ، إذ لا دليل عليه لا من نص ولا من إجماع ، لوقوع الخلاف ، وتصريح بعض المتأخرين بكونه محرما ، وأن وقت الامساك إنما هو حين الانكشاف ( 1 ) ، كما هو مقتضى هذا التحقيق ، ولم يصرح من القائلين بوجوب الامساك بخلافه ، لسكوتهم عن بيان وقت الامساك ، واحتمال إرادتهم به ما ذكرناه كالأخبار . ودعوى جماعة عدم الخلاف في صحة الاحلال أو عدم بطلانه ( 2 ) غير
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) مدارك الأحكام : كتاب الحج في الاحصار والصد ح 8 ص 306 ، وذخيرة المعاد : كتاب الحج