لكن ربما يقال : إن سياق الصحيح لعله يشعر باختصاص مورده بغير
العمرة المتمتع بها ، كما لا يخفى .
فلا إطلاق فيه لها ، إلا أن هذا غير كاف في إخراجها ، إذ غايته نفي
الاطلاق .
وحينئذ ، فينبغي الرجوع فيما لم يشمله إلى مقتضى الأصول ، وهو هنا
البقاء على الاحرام بالإضافة إليهن حتى يثبت المحلل ، وليس إلا الطواف ،
لانعقاد الاجماع على الاحلال به منهن دون غيره .
وبالجملة : فالأظهر مساواة العمرة المتمتع بها مع غيرها في أنه لا يحل
بالحصر من النساء ( حتى يحج في القابل إن كان ) أي الحج المحصر عنه
( واجبا ) مستقرا في ذمته ( أو يطاف عنه للنساء إن كان ندبا ) لما
مضى .
لكن الصحيح والرضوي لا يفيد أن هذا التفصيل وإن كان مشهورا ،
حتى عزاه في المنتهى إلى علمائنا ( 1 ) ، مؤذنا بدعوى الاجماع عليه ، بل
إطلاقهما يشمل الندب أيضا .
فلا يتحلل فيه أيضا عن النساء إلا بأن يطوف بالبيت ، لكن الاجماع
المنقول المعتضد بالشهرة العظيمة ، بل عدم ظهور مخالف معتد به في المسألة ،
وبأن الحج المندوب لا يجب العود لاستدراكه ، والبقاء على تحريم النساء
ضرر عظيم .
فالاكتفاء في الحل بالاستنابة لعله كاف ، لا سيما مع ضعف دلالة نحو
هذا الحديث ، لوروده لبيان حكم آخر ، كما لا يخفى على من تدبره .
وظاهر المتن في الواجب إطلاق توقف حلهن على قضائه في القابل ولو
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الحج في المحصور والمصدود ج 2 ص 850 س 33 .